بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٢ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
ثالثها: إنه جعل غاية للانذار الواجب، و غاية الواجب واجب (١).
و يشكل الوجه الاول، بأن التحذر لرجاء إدراك الواقع و عدم الوقوع في محذور مخالفته، من فوت المصلحة أو الوقوع في المفسدة، حسن، و ليس
يستلزم الحذر المستلزم للقبول كان لغوا بقوله: «و إلّا لغا وجوبه» أي لغى وجوب الانذار.
(١) هذا هو الوجه الثالث في إفادة الآية لحجية خبر الواحد، و حاصله: ان الآية تدل على وجوب الانذار، و قد جعل وجوب الحذر غاية لهذا الانذار الواجب، فان قوله لعلهم يحذرون بعد قوله و لينذروا قومهم ظاهر في كون الغاية للانذار هو الحذر لانها مثل قوله تعالى: فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى [١] و وجوب الحذر لازمه قيام الحجة عليهم بقول الطائفة النافرة.
و الحاصل: ان الحذر غاية للانذار الواجب و غاية الواجب واجبة، فالحذر يكون واجبا، و وجوب الحذر لا بد و ان يكون حيث تقوم الحجة على من وجب عليه الحذر، و حيث لا يحصل العلم من الانذار فلا بد و ان تكون الحجة مستندة الى حجية قول المنذر- بالكسر- في حق المنذر- بالفتح- و اما كون الانذار واجبا فهو اما لكونه غاية للنفر الواجب او لدلالة اللام الدالة على الطلب عليه.
و الفرق بين الوجه الثاني و الوجه الثالث هو انه في الوجه الثاني كان وجوب الحذر مدلولا عليه بدلالة الاقتضاء من جهة وجوب الانذار حتى و لو لم يكن الحذر مذكورا في الآية.
و اما بحسب الوجه الثالث فوجوب الحذر قد وقع غاية لوجوب الانذار في الآية، فالآية لفظها قد دلت على كون الحذر غاية لوجوب الانذار.
[١] طه: الآية ٤٤.