بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٧٠ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
ثانيها: إنه لما وجب الانذار لكونه غاية للنفر الواجب، كما هو قضية كلمة (لو لا) التحضيضية، وجب التحذر، و إلا لغا وجوبه (١).
و اشار الى انه مع تعذر هذا المعنى في استعمال كلمة (لعل) لا بد و ان تكون مستعملة في اقرب المجازات و هو الترجي الانشائي الذي كان بداعي المحبوبية بقوله:
«كان هو محبوبية التحذر عند الانذار» ثم اشار الى ان محبوبية التحذر من العقاب عند الانذار تلازم وجوبه شرعا و عقلا بقوله: «و اذا ثبت محبوبيته ثبت وجوبه شرعا لعدم الفصل» أي للقول بعدم الفصل بين محبوبية الحذر من العقاب و بين وجوب الحذر شرعا.
و الى العقل اشار بقوله: «و عقلا» أي ان العقل يحكم بان محبوبية الحذر ملازمة «لوجوبه» لان محبوبية الحذر من العقاب انما تكون «مع وجود ما يقتضيه» أي ما يقتضي الحذر و وجود المقتضي للحذر هو تنجيز الاحكام، و المنجّز اما العلم او الحجة، فانه لو لا فعلية الاحكام و تنجزها فالعقل يحكم بقبح العقاب بلا بيان، و مع حكمه بالقبح لا يكون الحذر حسنا و لا واجبا عند العقل، و لذا قال: «و عدم حسنه بل عدم امكانه» لمحالية صدور القبيح من الحكيم «بدونه» أي بدون وجود ما يقتضي محبوبية الحذر، و حيث ان قول المنذرين- بالكسر- لا يوجب العلم فلا بد و ان يكون قولهم حجة و هو المطلوب.
(١) هذا هو الوجه الثاني من الوجوه المستفادة من الآية لدلالتها على حجية خبر الواحد، و بيانه: ان الآية دلت على وجوب النفر و دلت على ان غاية هذا الواجب هو الانذار و لا بد ان تكون غاية الواجب واجبة ايضا، لبداهة عدم معقولية ان تكون الغاية للواجب ما يجوز تركه.
و الغاية لوجوب الانذار هو ان يكون انذار المنذر يوجب الحذر و الخوف، و اذا كان هذا هو الغاية للانذار فوجوب الانذار يدل بدلالة الاقتضاء على وجوب الحذر بحيث لو لم يكن الحذر مذكورا في الآية لدل وجوب الانذار عليه بدلالة الاقتضاء،