بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٩ - الاستدلال بآية النفر بوجوه ثلاثة
.....
العقاب قبيحا فلا يكون الخوف منه حسنا و لا لازما، لبداهة انه مع حكم العقل بقبحه يكون هذا الحكم من العقل مؤمّنا من العقاب فلا يكون الحذر من العقاب حسنا و لا واجبا.
و اذا عرفت ما ذكرنا- تعرف بان ظهور الآية في محبوبية الحذر من المنذرين- بالفتح- عقيب انذار الطائفة الذين تفقهوا في الدين لازمه حجية قول المنذرين- بالكسر- لوضوح ان انذار المنذرين- بالكسر- بالاحكام اذا لم يكن حجة على المنذرين- بالفتح- لا يكون حذرهم من انذار المتفقهين حسنا و لا واجبا، لان تنجّز الحكم في حق العبد لا يكون إلّا بالعلم او بقيام الحجة عليه، و من البديهي ان المنذرين- بالفتح- لا يحصل لهم العلم من قول المنذرين- بالكسر- و اذا لم يكن مما يحصل منه العلم المنجز للحكم فلا بد و ان يكون الحكم قد تنجز بقيام الحجة على المنذر- بالفتح- و لا يكون قول المنذر- بالكسر- حجة على المنذر- بالفتح- إلّا بان يكون قد جعل حجة و اعتبر له ما للعلم من الاثر، فتكون الآية الآمرة بالنفر و الانذار و محبوبية الحذر عقيب الانذار دالة على حجيّة قول المنذر في حق المنذر، و قد اشار المصنف الى مختاره فيما وضعت له كلمة لعل بقوله: «ان كلمة لعل و ان كانت مستعملة على التحقيق في معناه الحقيقي» و مراده من المعنى الحقيقي للترجي هو الموضوع له كلمة لعل، و لذا عقبه بقوله: «و هو الترجي الايقاعي الانشائي».
و اشار الى ان الترجي الحقيقي الموجود في افق النفس هو إما شرط في الوضع او انه هو المنصرف اليه أي الموضوع له لفظ لعل هو الترجي الانشائي إما بشرط كون الداعي له هو التجري الحقيقي، و اما ان المنصرف من كلمة لعل عند اطلاقها هو الترجي الانشائي الذي يكون بداعي الترجي الحقيقي، و على كل منهما فانه يستحيل ان تكون هذه الكلمة مستعملة في القرآن بهذا المعنى لاستحالة الجهل عليه تعالى عن ذلك بقوله: «الّا ان الداعي اليه حيث يستحيل في حقه تعالى ان يكون هو الترجي الحقيقي» الموجود في افق النفس.