بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٤ - حلّ الاشكال بجعل القضية طبيعية
بحكم الآية وجب ترتيب أثره عليه عند إخبار العدل به، كسائر ذوات الآثار من الموضوعات، لما عرفت من شمول مثل الآية للخبر الحاكي للخبر بنحو القضية الطبيعية، أو لشمول الحكم فيها له مناطا، و إن لم يشمله لفظا، أو لعدم القول بالفصل، فتأمل جيدا (١).
ثبوت موضوعه متوقفا عليه، و لازمه توقف الموضوع على الحكم المتوقف هو على موضوعه، فيتوقف ثبوت الحكم على نفس ثبوت الحكم، لان الحكم متوقف على الموضوع و قد فرضنا توقف الموضوع عليه، فيكون الحكم متوقفا على المتوقف على الحكم، و كل متوقف على شيء يكون متوقفا على ما توقف عليه ذلك الشيء، فاذا فرضنا ثبوت الموضوع بالحكم كان الحكم المتوقف على الموضوع متوقفا على نفسه، لانه هو الذي يتوقف ثبوت الموضوع عليه بحسب الفرض و هو الدور، و اما استلزام ذلك لشمول صدّق العادل للخبر مع الواسطة.
فبيانه: انه اذا اخبرنا المفيد عن الصّفار فالمحرز خبريته بالوجدان هو خبر المفيد لنا، و اما خبر الصّفار فليس بمحرز لنا وجدانا و انما يكون محرزا بواسطة صدّق العادل الآمرة بوجوب تصديق المفيد بان الصّفار اخبره، فثبوت خبر الصّفار انما حصل لنا بواسطة وجوب تصديق المفيد بما اخبر به و ما اخبر به المفيد ليس هو إلّا اخبار الصّفار له، فيكون صدّق العادل الشامل لخبر المفيد هو المثبت لخبرية خبر الصّفار، و صدّق العادل هو ايضا حكم يلحق خبر الصّفار ايضا، فيكون خبر الصّفار الذي هو الموضوع- ايضا- لصدق العادل قد توقف ثبوته على صدّق العادل الذي هو حكم له و يتوقف عليه توقف الحكم على موضوعه، فيتوقف ثبوت خبرية خبر الصّفار على صدّق العادل المتوقف على ثبوت خبر الصّفار لكونه موضوعا له، و هذا هو الدور.
(١) حاصله: انه بعد اندفاع الاشكال السابق بما مر من امكان كون القضية ملحوظة بنحو القضية الطبيعية او بواسطة تنقيح المناط او بعدم القول بالفصل- يتضح الجواب