بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦٣ - حلّ الاشكال بجعل القضية طبيعية
و لا يخفى أنه لا مجال بعد اندفاع الاشكال بذلك للاشكال في خصوص الوسائط من الاخبار، كخبر الصفار المحكي بخبر المفيد مثلا، بأنه لا يكاد يكون خبرا تعبدا إلا بنفس الحكم بوجوب تصديق العادل الشامل للمفيد، فكيف يكون هذا الحكم المحقق لخبر الصفار تعبدا مثلا حكما له أيضا (١)، و ذلك لانه إذا كان خبر العدل ذا أثر شرعي حقيقة
و جوابه: ان عدم القول بالفصل في مثل المقام مما يستلزم القول بالعدم، لان كل الفقه في الغيبة الكبرى و جلّ الفقه في الغيبة الصغرى و الكثير منه في عهد الأئمة (عليهم السّلام) مستنده الخبر ذو الواسطة و لم نر من الفقهاء فرقا بينه و بين الخبر بلا واسطة.
و يمكن ان يكون اشارة الى ان الإجماع في المقام محتمل المدرك، فانه من المحتمل ان يكون السبب في اخذ الفقهاء بالخبر ذي الواسطة لان القضية طبيعية أو للقطع بالمناط، و عليه فلا يكون جوابا ثالثا.
و يمكن ان يكون اشارة الى ان الاجماع من الفقهاء السابقين انما هو لعدم التفاتهم الى الاشكال، و الفقهاء الملتفتون له انما هو لفساد الاشكال بما مر من الجوابين او غيرها، فلا وجه في دعوى الاجماع، و اللّه العالم.
(١) قد عرفت ان الاشكال في عدم امكان شمول صدّق العادل للخبر، تارة: بما ذكره المصنف من ناحية الاثر و لزوم اتحاد الحكم و الموضوع. و اخرى من ناحية عدم امكان اثبات نفس خبرية الخبر بنفس وجوب تصديق العادل، و قد ذكره الشيخ الاعظم في رسائله.
و توضيحه: انه قد مرّ ان وجوب صدّق العادل حكم موضوعه خبر العادل و قد عرفت لزوم تقدم الموضوع على حكمه، فلا بد من ثبوت خبرية خبر العادل اما بالوجدان بان يخبرنا العادل و نسمع منه، او بدليل آخر غير نفس صدّق العادل، و اما اثبات خبريته بنفس صدّق العادل لازمه اثبات الحكم لموضوعه و هو محال لانه دور واضح، لتوقف الحكم على موضوعه، فاذا كان الحكم هو المفيد لموضوعه لكان