بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٦ - الامر الثاني التجري و الانقياد
.....
اختياريته بعنوانه الخاص بذاته، مثلا شرب الخمر بما هو شرب خمر له حكم الحرمة يقع بالاختيار من الشارب لانه ملتفت اليه بهذا العنوان الخاص به، و اما شرب الخمر الحرام بما هو مقطوع بحرمته لا يكون دائما من الافعال الاختيارية بهذا العنوان الثانوي و هو كونه مقطوعا بحرمته، لعدم الالتفات اليه غالبا بما هو مقطوع بحرمته، بل الملتفت اليه هو كونه شرب خمر حرام لا شرب حرام بعنوان كونه مقطوعا بحرمته «فان» من الواضح ان «القاطع لا يقصده إلّا بما قطع انه عليه من عنوانه الواقعي الاستقلالي» و هو عنوان كونه شرب خمر حرام مثلا «لا بعنوانه الطارئ الآلي» و هو كون هذا الشراب مقطوعا بحرمته بعنوان كونه مقطوعا بها «بل لا يكون غالبا بهذا العنوان» الطارئ الآلي «مما يلتفت اليه».
ثم اشار الى انه ما لم يكن عنوان الموضوع ملتفتا اليه لا يكون معنونا بالعنوان الحسن او القبح عقلا و لا يكون واجبا او حراما شرعا بقوله: «فكيف يكون من جهات الحسن او القبح عقلا و من مناطات الوجوب او الحرمة شرعا»، ثم اشار الى المناط لكون الفعل المغفول عن عنوانه لا يكون حسنا و لا قبيحا و لا واجبا و لا حراما بقوله: «و لا يكاد يكون صفة موجبة لذلك إلّا اذا كانت اختيارية» و الفعل المغفول عن عنوانه بما هو مغفول عنه ليس من الافعال الماتي بها بعنوانها الاختياري.
و بعبارة اخرى: ان الماء المقطوع بكونه خمرا قد شربه المتجرى بعنوان كونه خمرا، و بهذا العنوان لم يكن، اذ ليس هو خمرا واقعا، بل هو ماء- مثلا- فبهذا العنوان لم يصدر منه فعل اختياري، اذ لم يكن خمرا و بعنوان كونه ماء لم يكن مقصودا اتيانه بهذا العنوان، و ما لم يكن العنوان مقصودا لا يكون حصول العنوان في الخارج امرا اختياريا للفاعل، فبالنسبة الى الخمرية و المائية لم يحصل منه فعل اختياري لعدم الخمرية و عدم قصد المائية، و بالنسبة الى عنوان كونه مقطوعا به قد عرفت انه مغفول عنه غالبا، فلم يصدر من المتجري فعل اختياري اصلا كما صرح بذلك المصنف في حاشيته على الرسائل، و سيأتي التعرض له في المقام ايضا.