بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٦ - تقرير إشكال اخبار الوسائط
كان أثرا شرعيا لهما، إلا أنه بنفس الحكم في مثل الآية بوجوب تصديق خبر العدل حسب الفرض (١).
الصفار اخبره، و هذا المقدار لا يكفي في ترتيب الوجوب بل لا بد من شمول صدّق العادل ايضا للصفار حتى نصل الى الاخذ بما اخبر به و هو الوجوب، فصدّق العادل الشامل لخبر المفيد لا بد و ان يكون شاملا لخبر الصفار ايضا، و من الواضح ان خبر الصفار حيث كان منقولا بخبر المفيد عنه لا يكون ذا أثر الّا بعد شمول صدّق العادل لخبر المفيد، فصدّق العادل الشامل لخبر المفيد الذي لا اثر له سوى تصديقه بان الصفار اخبره لا يعقل ان يكون شاملا ايضا لخبر الصفار، لان لازم ذلك ان يكون هذا الحكم و هو وجوب تصديق العادل الناظر لخبر المفيد ناظرا الى نفسه فيما اذا شمل خبر الصفار، فيكون صدّق العادل الذي هو الحكم اللاحق لخبر المفيد المثبت لخبر الصّفار الذي هو حكم له ايضا، فيكون باعتبار كونه اثرا لخبر المفيد موضوعا لنفسه للأثر في خبر الصّفار، فانه لا بد ان يلحق خبر الصّفار وجوب التصديق كما لحق خبر المفيد لتتم السلسلة الى الاثر الذي هو الوجوب الكذائي، و الى هذا اشار بقوله: «فانه كيف يمكن الحكم بوجوب التصديق الذي ليس» هو «إلّا بمعنى وجوب ترتيب ما للمخبر به من الاثر الشرعي» و اذا اخبر المفيد عن الصّفار فيكون الاثر الشرعي لخبر المفيد ليس هو إلّا نفس تصديق المفيد بان الصّفار اخبره، و هذا هو احد اجزاء الموضوع لخبر الصّفار لان يلحقه وجوب التصديق ايضا، فيكون وجوب التصديق الذي هو الحكم موضوعا لنفسه فلا يكون هناك اثر شرعي لوجوب التصديق الا «بلحاظ نفس هذا الوجوب فيما كان المخبر به خبر العدل» و هذا معنى قولهم انه يلزم اتحاد الحكم و الموضوع.
(١) حاصله: ان اشكال اتحاد الحكم و الموضوع الوارد على الخبر ذي الواسطة فيما اذا اخبر العدل عن عدالة مخبر له بخبر، فانه يرد على خبر العدل المخبر عن عدالة مخبر له ما ورد على اخباره بان العادل اخبره، فانه اذا اخبر العدل عن عدالة مخبر