بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٥ - تقرير إشكال اخبار الوسائط
.....
و بعبارة اخرى: ان الشيء عين نفسه و في رتبة نفسه، و العرض لا بد و ان يكون غير موضوعه و متأخرا عن موضوعه، فعروض الحكم على نفسه هو محذور اتحاد الحكم و الموضوع، لبداهة اتحاد الشيء مع نفسه، و الحال انه باعتبار كونه موضوعا يقتضي ان يكون غير عارضه و يقتضي ايضا باعتبار كونه موضوعا متقدما، فاذا عرض الشيء على نفسه كان لازم ذلك انه عين عارضه لان الشيء عين نفسه، مع انه لا بد ان يكون الموضوع غير عارضه، و لزم كونه متقدما على نفسه باعتبار كونه موضوعا، و متاخرا عن نفسه باعتبار كونه حكما.
الثالث: ان الموضوع لحجية خبر العادل مركب من ثلاثة اشياء: الخبر و كونه خبر عادل و كونه ذا اثر، و الوجه في اخذ الخبر و كونه عن عادل في الموضوع واضح، لدلالة نفس قوله صدّق العادل اذا اخبرك على ذلك.
و اما وجه كونه ذا اثر فلوضوح ان التعبّد بخبر العادل اذا لم يكن لخبره اثر لغو لا يصدر من الحكيم، لان جعل التعبّد بخبره انما هو للأخذ بما يترتب على خبره، و اذا لم يكن له اثر لم يكن هناك شيء يؤخذ به.
اذا عرفت ذلك .. فنقول اذا اخبرنا الصّفار بان العسكري قال يجب كذا فيما اذا كنا في زمانه او اخذنا خبره من كتابه فلا اشكال، لتحقق الموضوع باجزائه الثلاثة و هو الخبر و كونه خبر عادل و له أثر، لانا قد سمعنا من الصّفار و هو عادل، و مؤدى خبره هو الوجوب الكذائي، فلا ريب في شمول صدّق العادل له.
اما اذا لم يخبرنا الصّفار و لم نأخذ الخبر من كتابه، و لكن اخبرنا المفيد عن الصّفار انه اخبره بقول الامام، و هذا هو الخبر ذو الواسطة الواحدة، او اخبرنا الكليني عن علي بن ابراهيم عن ابيه ابراهيم عن ابيه ابراهيم عن البزنطي عن الرضا، و هذا هو الخبر ذو الوسائط، فيشكل شمول صدّق العادل لذلك، و وجهه ما عرفت من لزوم كون الخبر ذا اثر، و في الخبر ذي الواسطة الواحدة او الوسائط كمثل خبر المفيد عن الصفار او خبر الكليني عن علي بن ابراهيم لا يوجد اثر سوى تصديق المفيد بان