بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥١ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
.....
لعلمه قد دل على ان الاكرام معلولا للعلم لا للمجيء، فلا دلالة لهذه القضية على انتفاء الاكرام عند انتفاء المجيء و الآية من هذا القبيل، فان ذيل الآية و هو قوله تعالى: أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ قد دل على ان العلة للتبين عن نبأ الفاسق ليس فسقه بل هو اصابة القوم بالجهالة، و المراد من الجهالة عدم العلم، فبكون المتحصّل عن الآية- و اللّه العالم- انه اذا انبأكم الفاسق فتبينوا عن خبره، و لا تاخذوا به لان الاخذ به من مصاديق الاخذ بعدم العلم المستلزم لاصابة الناس بالجهل.
و الحاصل: ان المستفاد منها على هذا هو الاخذ بالعلم، لان النهي عن اتباع غير العلم و هو الجهل لازمه ذلك، و حينئذ تكون الآية دالة على النهي عن اتباع خبر العادل ايضا غير الموجب للعلم، لانه من الواضح ان خبر العادل لا يوجب العلم لاحتمال خطأ العادل على الاقل.
لا يقال: ان ذيل الآية و ان دل على ذلك الّا أن صدر الآية و هو التعليق في الشرط يستلزم الدلالة على المفهوم، فيكون صدر الآية دالا على المفهوم و ذيلها دالا على عدمه، فيقع التعارض بين الصدر و الذيل فلا تكون الآية دالة على النهي عن اتباع خبر العادل، فيكون المتحصّل منها هو النهي عن الاخذ بخبر الفاسق من دون دلالة فيها على المفهوم، و عدم الدلالة على النهي على الاخذ بخبر العادل لتعارض الصدر و الذيل فيه.
فانه يقال: قد عرفت فيما تقدم الفرق بين القرينة المتصلة بالكلام و بين القرينة المنفصلة عنه، و ان الاولى تمنع عن انعقاد الظهور و الدلالة، بخلاف الثانية فانها انما تمنع عن حجية الظهور لا عن انعقاده و دلالته، فالذيل في المقام قرينة متصلة على ان الشرط ليس علّة منحصرة، فلا يكون له ظهور و دلالة على العلية المنحصرة المستلزمة للمفهوم، و لا يكون المورد من التعارض بين الدلالتين لان المفهوم هو القضية المستلزمة للخصوصية المستفادة من المنطوق و هو كون الشرط علة منحصرة، و اذا