بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٥٠ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
فتدبر (١).
و لكنه يشكل بأنه ليس لها هاهنا مفهوم، و لو سلم أن أمثالها ظاهرة في المفهوم، لان التعليل بإصابة القوم بالجهالة المشترك بين المفهوم و المنطوق، يكون قرينة على أنه ليس لها مفهوم (٢).
(١) لعله اشارة الى ما يمكن ان يدعى ان الشرطية التي سيقت لتحقق الموضوع لا تدل على التعليق من رأس.
و يرد على هذه الدعوى ان لازمها تعدد الوضع في حرف الشرط، و انه قد وضع للدلالة على التعليق في غير القضية التي سيقت لتحقق الموضوع، و اما في القضية التي سيقت لتحقق الموضوع فقد وضعت لان تدل على محض تحقق الموضوع من دون دلالة لها على التعليق فتكون كالقضية الوصفية، و هذا واضح البطلان لتبادر التعليق فيها، و لا فرق في دلالة حرف الشرط على التعليق بين قولنا ان جاءك زيد فاكرمه و بين قولنا ان رزقت ولدا فاختنه في انها تدل في الاولى على تعليق وجوب الإكرام على المجيء، و في الثانية على تعليق الختان على رزق الولد.
(٢) هذا من الاشكالات المختصّة ايضا بآية النبأ، و قبل بيان الاشكال نقول:
ان الاستدلال بمفهوم آية النبأ مبني على القول بدلالة القضية الشرطية على المفهوم، اما من يقول بعدم دلالتها على المفهوم فلا وجه للاستدلال بها في المقام، و الى هذا اشار بقوله: «و لو سلم ان امثالها ظاهرة في المفهوم».
و اما الاشكال فحاصله: ان دلالة القضية على المفهوم انما هو لدلالتها على ان الشرط هو العلة المنحصرة للتالي، و لازم ذلك هو الدلالة على المفهوم و هو الانتفاء عند الانتفاء، اما اذا كان التعليق في المنطوق ملحوقا بما يدل على ان الشرط ليس هو العلة فضلا عن ان يكون علة منحصرة للتالي فلا يكون في القضية المنطوقة تلك الخصوصية التي تستلزم الدلالة على المفهوم، مثلا قولنا ان جاء زيد فاكرمه لعلمه لا دلالة لها على المفهوم، بمعنى كون الاكرام علته التامة المنحصرة هو المجيء لان