بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٨ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
فافهم (١).
نعم لو كان الشرط هو نفس تحقق النبأ و مجيء الفاسق به، كانت القضية الشرطية مسوقة لبيان تحقق الموضوع، مع أنه يمكن أن يقال: إن القضية و لو كانت مسوقة لذلك، إلا أنها ظاهرة في
الموضوع في القضية المنطوقية هو الموضوع في القضية المفهومية، و المتحصّل منها النبأ ان جاء به فاسق فتبينوا عنه و النبأ ان لم يجيء الفاسق به فلا تتبينوا عنه، و ينتفي الاشكال بكلا نحويه، و لذا قال المصنف «على هذا التقرير لا يرد الى آخر الجملة».
(١) يمكن ان يكون اشارة الى ان القضية التي تساق لتحقق الموضوع: تارة يكون انتفاء التالي فيها بانتفاء الشرط لان التالي بطبيعته مما لا ثبوت له عند انتفاء الشرط كالختان المعلّق على رزق الولد و كالتعلّم من العالم عند انتفاء لقاء العالم.
و اخرى يكون سوق القضية لتحقق الموضوع منوطا بكيفية اخذ الموضوع فيها كما في المقام، فان النبأ ان كان هو الموضوع في القضيّة كانت مما سيقت للمفهوم، و ان كان الموضوع هو مجيء الفاسق به كانت القضية مما سيقت لتحقق الموضوع، و الظاهر من الآية كون الموضوع فيها هو مجيء الفاسق بالنبإ، و لو كان النبأ هو الموضوع لقال النبأ ان جاءكم به فاسق فتبينوا، فانه فرق واضح بين ان يقال: النبأ ان جاءكم فاسق به فتبينوا، و بين قوله ان جاءكم فاسق بنبإ فتبينوا، فان الظاهر من الثانية كون الموضوع فيها هو مجيء الفاسق بالنبإ، و عليه تكون القضية مما سيقت لتحقق الموضوع فلا يكون لها مفهوم او يكون مفهومها غير مفيد على ما عرفت في النحوين المتقدمين.