بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٧ - الإشكالات على دلالة آية النبأ
.....
دعوى أنّ الشرطية التي تساق لتحقق الموضوع مفهومها مفهوم السالبة بانتفاء الموضوع، فمفهوم هذه القضية ان لم يجيء الفاسق بنبإ فلا تتبينوا، و هذا المفهوم الذي هو مفهوم السالبة بانتفاء الموضوع لا دلالة على حجية نبأ العادل، لان الموضوع فيه هو مجيء العادل به، و هذا موضوع غير الموضوع في الآية، فان انتفاء التبيّن عن نبأ الفاسق عند عدم مجيء الفاسق به لا يقتضي انتفاء التبيّن عن نبأ العادل عند مجيء العادل به، فانه من ثبوت حكم لموضوع غير الموضوع المنفي عنه الحكم.
و بعبارة اخرى: انه لا بد من اتحاد الموضوع في القضيتين المنطوقية و المفهوميّة، فوجوب التبين عن نبأ الفاسق و انتفائه عند عدم مجيء الفاسق به لا يقتضي انتفاء التبين عن نبأ العادل، لان الموضوع في القضيتين غير الموضوع في القضية التي يراد انتفاؤه فيها.
و بعبارة اخرى: ان القضية التي مفهومها من باب السالبة بانتفاء الموضوع لا يكون المفهوم فيها مما يفيد، بخلاف القضية التي مفهومها ليس مفهوم السالبة بانتفاء الموضوع كقولنا ان جاءك زيد فاكرمه، فان الموضوع في القضية السالبة و الموجبة متحد و انما يختلفان بالسلب و الايجاب، فالآية المباركة مفهومها السالبة بانتفاء الموضوع و هو لا يفيد في اثبات ما يراد اثباته فيها من انتفاء وجوب التبيّن عن نبأ العادل عند مجيء العادل به، و الى هذا اشار بقوله: «او مفهومه السالبة بانتفاء الموضوع».
و قد تبيّن مما ذكرنا في تقرير هذا الاشكال انه مبني على كون الموضوع في الآية هو مجيء الفاسق بالنبإ.
و اما على ما ذكره المصنف من كون الظاهر من الآية ان الموضوع فيها هو النبأ لا مجيء الفاسق به، فلا تكون الآية مما سيقت لتحقق الموضوع، لوضوح ان الموضوع اذا كان فيها هو النبأ من دون تقيده بمجيء الفاسق به لا يكون مما ينتفي بانتفاء مجيء الفاسق به، لجواز ثبوته بمجيء العادل به فتكون القضية مما سيقت للمفهوم و يكون