بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٤٤ - الآيات المستدل بها على حجيّة خبر الواحد منها آية النبأ
.....
في القضية المنطوقية «على كون الجائي به الفاسق يقتضي انتفاؤه» أي يقتضي انتفاء الحكم الذي هو وجوب التبين «عند انتفائه» أي عند انتفاء ما علق عليه و هو مجيء الفاسق فلا يجب التبين عن النبأ الجائي اذا لم يكن الذي جاء به فاسقا بان يكون الذي جاء به غير الفاسق.
ثم لا يخفى ان المشهور قد ضمّوا الى هذه القضية المفهومية مقدمة لتتم الدلالة على حجية خبر العادل، و السبب في ذلك ان القضية المفهومية هي ان لم يجئكم فاسق بنبإ فلا تتبينوا، و هذه القضية بنفسها لا تثبت حجية خبر العادل، فانها انما تدل على عدم وجوب التبين عن النبأ الذي جاء به غير الفاسق، اما انه يجب قبوله فلا صراحة في مقام الدلالة عليه. نعم بضمّ المقدمة التي ضمّوها اليها تكون النتيجة وجوب قبول خبر العادل.
و حاصل المقدمة: انه اذا كان نبأ غير الفاسق لا يجب التبيّن عنه كما هو مدلول القضية المفهوميّة، فاما ان يتوقف فيه او يقبل، و لا يعقل ان يتوقف فيه لان مرجع التوقف فيه مع عدم وجوب التبيّن عنه هو الردّ له، و لا يعقل ان يكون حكم خبر العادل الردّ له من دون تبيّن و حكم خبر الفاسق التوقف فيه و وجوب التبيّن عنه، فان العادل يكون اسوأ حالا من الفاسق و هذا معلوم العدم، فيتعيّن قبوله من دون تبيّن و هو معنى حجيته، فان الحجة هي التي تقبل من دون تبيّن عنها.
و انما احتاج المشهور الى هذه المقدمة لفهمهم من الامر بالتبيّن في القضية المنطوقية هو الوجوب النفسي دون الطريقي، أما اذا كان الوجوب طريقيا فلا حاجة الى ضمّ هذه المقدمة لان معنى كونه طريقيا ان وجوب التبيّن انما هو في مقام العمل فيكون الوجوب في مقام العمل فمع فرض العمل و الامر بوجوب التبيّن عن خبر الفاسق لاجل ان يكون العمل من غير جهالة فتدل القضية المفهومية على عدم وجوب التبيّن في ذلك المقام، و ان العمل بخبر غير الفاسق لا يجب التبيّن عنه، لان العمل به ليس