بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٩ - المناقشة في دعوى الإجماع
[المناقشة في دعوى الإجماع]
و الالتزام به ليس بضائر (١)، بل لا محيص عنه في مقام المعارضة (٢).
و أما عن الاجماع، فبأن المحصل منه غير حاصل، و المنقول منه للاستدلال به غير قابل، خصوصا في المسألة، كما يظهر وجهه للمتأمل، مع أنه معارض بمثله، و موهون بذهاب المشهور إلى خلافه.
و قد استدل للمشهور بالادلة الاربعة (٣):
(١) لعله انما كان الالتزام به ليس بضائر لان المراد بالمخالفة هي المخالفة بنحو التباين، و الالتزام بعدم حجية الخبر المخالف للكتاب بنحو التباين لا يضر بمقالة المشهور من حجية الخبر بعد ان كان الخبر المخصص و المقيد للكتاب ليس من المخالفة.
(٢) لا يخفى ان المخالفة الموجبة لترجيح احد المتعارضين على الآخر عند تعارض الخبرين هي المخالفة للكتاب و لو بنحو العموم و الخصوص او الاطلاق و التقييد، بمعنى ان احد المتعارضين اذا كان مخصصا للكتاب و الآخر موافقا لعموم الكتاب، او كان احد المتعارضين مقيدا و الآخر موافقا لاطلاق الكتاب، فان الخبر الموافق للعموم و الاطلاق يترجح على المعارض المخالف للكتاب بنحو التخصيص او التقييد، فالمخالفة في باب التعارض هي المخالفة بنحو الاعم من التباين، و لا يضر هذا بكون المخالفة هنا هي خصوص المخالفة بنحو التباين و انها هي المنصرفة من اطلاق المخالفة، لان كون المخالفة في باب التعارض هي المخالفة بنحو اعم انما هي لقرينة خارجية دلت على ان مطلق المخالفة مرجحة، فكون المخالفة هناك هي المخالفة بنحو اعم لا يضر بكون المنصرف منها هي خصوص المخالفة بنحو التباين، و لعل هذا هو الوجه في الترقي ببل.
و حاصله: انه يمكننا ان نترقى و نقول بعدم حجية الخبر المخالف مطلقا و لو بنحو التخصيص و التقييد في خصوص باب المعارضة.
(٣) قد عرفت ان تحقق الاجماع بوجهه الصحيح و هو الدخولي في عصر الغيبة مستحيل عادة.