بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٣٣ - الجواب عن الآيات و الروايات
.....
الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى فانه شاهد ايضا على ان المراد هو الظن المتعلق بمثل ذلك، و هو الظن المتعلق باصول الدين، فان كون الملائكة ذكورا او اناثا مما يتعلق بالاصول لا بالفروع، و كذا ظن الذين لا يؤمنون بالاخرة فانهم هم الكفار المنكرون للبعث، و ظن هؤلاء انما هو في اصول الدين فان الذي ينكر اصول الدين لا يفكر في فروع الدين حتى يكون له ظن بها.
و اما لان الظاهر من الآية هو عدم اغناء الظن بما هو ظن عن الحق و ان اصاب الواقع، و كون الظن مع اصابته للواقع غير مغن عن الحق انما هو فيما اذا كان في اصول الدين، لان المطلوب فيها هو التيقن و عقد القلب على ما تيقن به، و اما الظن في الفروع فالمصيب منه للواقع لا يكون غير مغن عن الحق لفرض اصابته لما هو الحق و هو الواقع، و قد اشار الى الانصراف فيها الى الظن بالاصول بقوله: «فبان الظاهر» فانه انما يكون الظاهر منها هو الظن بالاصول لا بالفروع لاجل الانصراف، و لولاه لكانت مما تعمّ الفروع.
و ثانيا: انه لو تنزّلنا عن دعوى ظهورها بواسطة الانصراف في الظن في الاصول فلا اقل من ان يكون ما ذكرناه موجبا لاجمالها من حيث الشمول للفروع، لاحتمال كون البيان فيها انما هو لاجل خصوص الاصول، فان شمولها انما هو بالاطلاق و لا بد من احراز كون البيان لاجل ما يشمل الفروع، و ما ذكرنا اذ لم يصلح لان يوجب الانصراف فيها لخصوص الاصول فلا اقل من كونه موجبا لعدم احراز البيان فيها لما يشمل الفروع، فلا يكون لها اطلاق شامل للفروع و تكون مجملة و القدر المتيقن منها هو الظن في اصول الدين، و الى هذا اشار بقوله: «او المتيقن من اطلاقاتها هو اتباع غير العلم في الاصول الاعتقادية لا ما يعم الفروع الشرعية».
و اما آية وَ لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ [١] فلا يتأتى فيها الجوابان المذكوران،
[١] الاسراء: الآية ٣٦.