بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣٢٤ - حجيّة خبر الواحد
.....
و اجاب صاحب الفصول عن هذا الاشكال: بان الموضوع ليس هو الأدلة بما هي أدلة بل نفس ذوات الأدلة لا بوصف كونها أدلة، و حينئذ يكون البحث عن دليلية الدليل بحثا عن عوارضه.
و في هذا الجواب تجشم واضح، فان الظاهر كون الأدلة بما هي أدلة موضوعا لا نفس ذوات الأدلة.
الجهة الثانية: انه لو سلّمنا ان البحث عن دليلية الأدلة الاربعة من العوارض إلّا ان الخبر الواحد ليس واحدا من الأدلة الاربعة، فان الأدلة الاربعة هي الكتاب و الاجماع و العقل و السنة، و من الواضح ان الخبر الواحد ليس من الكتاب و لا من الاجماع و لا من العقل فتبقى السنة، فاذا كان الخبر الواحد ليس من السنة يكون خارجا عن الأدلة الاربعة و يكون بحثا عن مسألة ليس لها مساس بما هو الموضوع لعلم الاصول، فيخرج البحث عنه عن ان يكون بحثا عن علم الاصول بعد فرض عدم انطباق ما هو الموضوع لعلم الاصول عليه.
و اما كون الخبر الواحد ليس من السنة، فلأن السنة هي قول المعصوم او فعله او تقريره، و الخبر الواحد هو الحاكي لاحد هذه الثلاثة، و من الواضح ان الحاكي غير المحكي عنه، و قد اشار المصنف الى الجهة الاولى من الاشكال، و ان الجواب المذكور عنها من التكلف و التجشم بقوله: «لا يكاد يفيد في ذلك» أي بعد كون الموضوع هو الأدلة يستشكل بكون البحث عن دليليّة الخبر ليس بحثا عن عوارض الموضوع بل هو بحث عن نفس الموضوع، فلا يكاد يفيد في ذلك «أي» في مقام الجواب عنه و تصحيح «كون هذه المسألة اصولية» ما اجاب عنه في الفصول من «تجشم دعوى ان» الموضوع هو ذوات الأدلة لا بما هي أدلة.
و عليه يكون «البحث عن دليليّة الدليل بحثا عن احوال الدليل» لانه أولا تجشم لان الظاهر كون الأدلة بما هي أدلة هي الموضوع لا ذوات الأدلة.