بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٦ - الشهرة في الفتوى
.....
كانت الشهرة هي العلة للاخذ بالرواية فلا بد من الاخذ بكل شهرة، اذ لا فرق بين شهرة و شهرة، فالرواية حيث دلت على الاخذ بالرواية المشهورة لاجل تحقق الشهرة فهي تدل على الاخذ بكل ما تحقق فيه الشهرة، و المفروض تحقق الشهرة الفتوائية على الحكم فلا بد من الاخذ به.
و الجواب عنها: ان الوصف لا دلالة فيه على العليّة، و لذا يقولون ان للوصف اشعارا بالعليّة و الاشعار غير الدلالة، بل لو قلنا بعليّة الوصف فان المستفاد من الرواية هو الاخذ بالشهرة التي يكون الحكم المخبر به فيها ناشئا عن حس كما في الرواية المشهورة، لا في مثل الشهرة في الفتوى فان الحكم فيها مصدره الحدس دون الحس، و لعل الوجه في ذلك هو انه لما لم يكن الاستدلال بالعموم و لا بالاطلاق و انما كان من جهة عليّة الوصف، فالقدر المتيقن من كون هذا الوصف علة هو عليّة هذا الوصف المستند الى الحس دون الحدس.
و اما المقبولة، فهي مقبولة عمر بن حنظلة المروية عن المشايخ الثلاثة عن عمر بن حنظلة، و فيها انه يسأل السائل الامام (عليه السّلام) عن الروايتين المتعارضتين، و يفرض السائل تساوي الراويين من حيث العدالة و نحوها، فيقول الامام (عليه السّلام):- بعد فرض السائل لتساوي الراويين- (ينظر في ذلك الذي حكما به المجمع عليه بين اصحابك فيؤخذ به، و يترك الشاذ الذي ليس بمشهور بين اصحابك، فان المجمع عليه لا ريب فيه) [١] الحديث.
و طريق الاستدلال بها ايضا جهتان: الاولى: علية الوصف كما مر في المشهورة، فان المراد من المجمع عليه الذي لا ريب فيه هو المشهور بقرينة قوله (عليه السّلام) و يترك الشاذ النادر، فالاخذ بالمشهور انما هو لاجل الشهرة كما يساعد على ذلك قوله: فان المجمع عليه لا ريب فيه، فان الظاهر ان العلة في الاخذ بالمجمع عليه حيث ان المشهور
[١] الكافي ج ١، ص ٦٨.