بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٥ - الشهرة في الفتوى
.....
مثلا لو كان السؤال عن الخمر و يكون الجواب ما اسكر فهو حرام فانه لا يستفاد من السؤال القيديّة، و حينئذ يستفاد من الجواب حكما عاما يشمل المورد و غيره و هو حرمة كل مسكر.
و ربما يسأل- مثلا- عن بيع المثل بالمثل، فيكون الجواب ما اشتمل على زيادة و نقيصة فهو حرام، فان المستفاد من مورد السؤال قيد يلحق الصلة، فلا تدل الرواية على حرمة الزيادة و النقيصة في غير البيع للمثل بالمثل، فان السؤال عن بيع المثل بالمثل يجعل الجواب مما يختص به لاستفادة القيديّة، و لذا كان المنصرف منه ان ما اشتمل على زيادة و نقيصة من بيع المثل بالمثل فهو حرام، فلا يكون المستفاد منه حكما عاما يشمل بيع المثل بالمثل و غيره من البيوع و المعاملات.
و مثله مورد السؤال في المشهورة، فان المنصرف من قوله خذ بما اشتهر بين اصحابك بمناسبة السؤال هو الاخذ بما اشتهر بين الاصحاب من الرواية و الحديث، فالسبب في الانصراف هو استفادة القيد للصلة من مورد السؤال، و مع استفادة القيدية لا تدل على حكم عام يشمل كل شهرة حتى الشهرة الفتوائية، بل المستفاد منها هو خصوص الاخذ بما اشتهر من الرواية، و مع التنزل عن الانصراف فلا اقل من كون المورد في مثل هذا السؤال مما يصلح للقرينة على التقييد، فيكون الجواب مما احتف بمحتمل القرينية فيكون مجملا من ناحية افادة العموم.
و لعل المتحصل مما ذكرنا هو ان المورد الذي لا يخصص الوارد هو الذي كان للعموم ظهور في كون المورد من اصناف مصاديقه، اما اذا كان المورد صنفا له افراد و لم يكن للعموم ظهور في ان الصنف من مصاديقه فالمورد يكون موجبا لاجمال العام لاحتفافه بما يصلح للقرينية لاحتمال ان يكون العموم بالنسبة الى افراد هذا الصنف، فلا دلالة فيه على العموم لجميع الاصناف.
الجهة الثانية في طريق الاستدلال بالمرفوعة هو الاستدلال بعلية الوصف فيها، فان الشهرة التي هي الوصف للرواية قد علق عليها الامر بالاخذ فهي العلة له، و اذا