بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٤ - الشهرة في الفتوى
أصحابك، فيؤخذ به هو الرواية، لا ما يعم الفتوى، كما هو أوضح من أن يخفى (١).
(١) هذا هو الدليل الثاني الذي تعرض له المصنف من الادلة التي احتج بها على حجية الشهرة في الفتوى، و هو الاستدلال على حجيتها بالمشهورة و المقبولة، و المراد من المشهورة هي المرفوعة و هي ما روي عن العلامة مرفوعا الى زرارة (قال سألت أبا جعفر (عليه السّلام)، فقلت: جعلت فداك يأتي عنكم الخبران أو الحديثان المتعارضان فبأيهما آخذ، فقال (عليه السّلام): يا زرارة خذ بما اشتهر بين اصحابك ودع الشاذ النادر) [١] الحديث.
و طريق الاستدلال بها جهتان: الاولى: هي الفقرة الواردة فيها، و هي قوله (عليه السّلام): خذ بما اشتهر بين اصحابك، فان الموصول من ادوات العموم و المسئول عنه و ان كان الروايتين إلّا ان المورد لا يخصص الوارد حيث يكون الدال على الحكم من الفاظ العموم، فيكون المستفاد من عموم الموصول فيها و هو قوله ما اشتهر بين اصحابك هو الاخذ بكل ما يشتهر بين الاصحاب فيشمل الشهرة في الفتوى.
و الجواب عنه: ان الرواية منصرفة الى الرواية المشهورة و الحديث المشهور، فلا بد من الاقتصار في دلالتها على الاخذ بالرواية المشهورة فلا تشمل الشهرة في الفتوى بعد ان اختصت دلالتها بالشهرة الروائية، و لعل السبب في الانصراف ان المورد ربما يكون المستفاد منه هو التقييد فيكون مما يخصص الوارد و ان كان من الفاظ العموم، و ربما يكون محض كونه موردا فلا يخصص الوارد العام و ان كان اطلاق، فربما يكون مانعا عن الاطلاق فيما عداه.
[١] عوالي اللآلي ج ٤، ص ١٣٣.