بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٣١٣ - الشهرة في الفتوى
و أضعف منه، توهم دلالة المشهورة و المقبولة عليه، لوضوح أن المراد بالموصول في قوله في الاولى خذ بما اشتهر بين أصحابك و في الثانية ينظر إلى ما كان من روايتهم عنا في ذلك الذي حكما به، المجمع عليه بين
نعم، يمكن ان يكون كونه مما يفيد الظن نوعا حكمة في جعل حجيته، و الحكمة لا تتعدّى موردها، و التعدّي عن المورد للعلة دون الحكمة، و لذا قال: «مع ان دعوى القطع بانه ليس بمناط» أي دعوى القطع بانه ليس المناط في حجيته هو افادته للظن «غير مجازفة».
و لا يخفى ان الجواب الاول و الثاني مبني على تسليم كون الظن المستفاد من الشهرة اقوى من الخبر، فان الجواب الاول هو عدم القطع بان المناط في حجية الخبر افادته للظن، و الثاني القطع بان افادته للظن ليس هو المناط في حجيته.
و لكنه يمكن ان يدعي عدم تسليم ذلك، و ان الظن المستفاد من خبر العادل اقوى من الظن المستفاد من الشهرة كما هو ظاهر صاحب المعالم، فانه قال في المعالم: ان خبر العادل اقوى الظنون، فان الشهرة الفتوائية حيث عرفت في تعريفها هي التي لا تفيد علما بالحكم الواقعي و لا علما بوجود دليل معتبر سندا وجهة و دلالة، و من المحتمل ان السبب فيها هو حسن ظن بعضهم ببعض كما فيما لو كان المفتي الاول جليل القدر كشيخ الطائفة، فان من جلالته قد بلغ حدا يحصل للمتأخرين عنه الاطمئنان منهم بما يفتي به، و هذا يرجع الى ما يشبه التقليد دون الاجتهاد، و مع وجود هذا الاحتمال في موارد الشهرة او غيره كاحتمال كون السبب فيها في بعض الموارد هو موافقة فتوى المفتي الاول للاحتياط لا يكون الظن الحاصل في الشهرة اقوى من الظن الحاصل من الخبر، فدعوى ان الظن الحاصل منها اضعف من الظن الخبري غير بعيدة جدا.