بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧٨ - حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم
[حجيّة الإجماع المنقول الكاشف عن رأي المعصوم]
الامر الثالث: إنه لا إشكال في حجية الاجماع المنقول بأدلة حجية الخبر، إذا كان نقله متضمنا لنقل السبب و المسبب عن حسّ، لو لم نقل بأن نقله كذلك في زمان الغيبة موهون جدا (١)، و كذا إذا لم يكن متضمنا
و الجملة: هي ان يقول الناقل مثلا اجمع الفقهاء فانه من المحتمل دخول الامام (عليه السّلام) في الفقهاء، كما انه ربما يكون الكلام صريحا في نقل السبب فقط كما لو قال اجمع علماؤنا المقلدون في الغيبة، و ربما يكون ظاهرا في ذلك كما لو قال اجمع اصحابنا، و الى هذا اشار بقوله: «و اختلاف الفاظ النقل الى آخر الجملة».
(١) هذا الامر لبيان ما هو الحجة من الاجماع المنقول و ما ليس بحجة منه، و قد عرفت في صدر المبحث ان مدرك حجية الاجماع المنقول تنحصر في شمول ادلة حجية الخبر له بعمومها او اطلاقها، و سيأتي ان القدر المتيقن من دلالتها هو حجيه الخبر الحسي دون الحدسي، و قد عرفت ايضا ان ما عدا الاجماع الدخولي كاللطفي و العادي و الاتفاقي هو نقل لرأي الامام (عليه السّلام) عن حدس لا عن حس، و النقل الحسي فيها انما هو بالنسبة الى نقل السبب و هو اتفاق علماء العصر او اتفاق جماعة يستلزم رأيه (عليه السّلام) عادة او اتفاقا، و الاجماع الدخولي هو المختص بنقل السبب و المسبب عن حسّ.
فاذا عرفت هذا ... نقول لا اشكال في شمول ادلة حجية الخبر للاجماع الدخولي لانه نقل للمسبب عن حس، اذ لا فرق في حجيّة الخبر الناقل لرأي الامام (عليه السّلام) بين ان يقول المخبر به سمعت الامام بعينه يقول كذا أو يقرر كذا او يفعل كذا، او يقول سمعت جماعة احدهم الامام (عليه السّلام) قطعا هم يقولون كذا او يفعلون كذا او يقررون كذا.
الّا ان الناقل للاجماع الدخولي في زمن الغيبة نادر بل مستحيل عادة، فناقله في الغيبة ان لم يكن من اهل التشرّف و كان متفردا به مما يطمئن باشتباهه و لا بد من تأويل كلامه.