بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٧ - الامر الثاني التجري و الانقياد
بصدد الطغيان، و عزمه على العصيان، و صحة مثوبته، و مدحه على إقامته بما هو قضية عبوديته، من العزم على موافقته و البناء على إطاعته (١)، و إن قلنا بأنه لا يستحق مؤاخذة أو مثوبة، ما لم يعزم على المخالفة أو الموافقة، بمجرد سوء سريرته أو حسنها، و إن كان مستحقا للوم أو المدح بما يستتبعانه، كسائر الصفات و الاخلاق الذميمة أو الحسنة.
المولى و خضوع له و قيام من العبد برسم العبودية و مراسيم الرقية لمولاه، فالتجري من الظلم الذي يستحق فاعله الذم و العقاب، و الانقياد من العدل الذي يستحق فاعله المدح و الثواب.
و لا فرق بالوجدان بين المتجري المخطئ في قطعه و بين المخالف المصيب في قطعه في كون كل منهما واجدا لتمام ما يحصل به الهتك للمولى من قبل العبد، و كل منهما هاتك لحرمة مولاه و طاغ عليه من غير فرق، و كلاهما قد فعل ما يستحق مرتكبه للذم و العقاب من دون أي فرق بينهما، و مثله عدم الفرق بين المنقاد و المطيع و كلاهما قد فعل ما يستحق فاعله للمدح و الثواب.
(١) المراد من الطغيان الذي كان المتجري بصدده و من العصيان الذي عزم المتجري عليه، هو الطغيان بخصوص المخالفة في حال اصابة القطع، و العزم على العصيان المتحقق ايضا بخصوص المخالفة في مورد الاصابة، فان المتجري قد اتى بكل ما يمكن ان يتحقق منه فيما لو كان قطعه مصيبا للواقع، لوضوح كون اصابة الواقع و عدم اصابته ليست من افعال القاطع، فانه قد فعل مطابق ما يراه انه هو الواقع، فان كون ما فعله من الواقع أو ليس من الواقع ليس من افعال القاطع الآتي بما يراه انه من الواقع، ففي صدق عنوان الهتك و الظلم لا فرق بينهما اصلا.
و اتضح مما ذكرنا ان العزم الذي يتساوى فيه المتجري و العاصي هو العزم البالغ مرتبة التحريك للعضلات، دون العزم الذي لم يبلغ هذه المرتبة، و اليه يشير المصنف في كلامه الآتي.