بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٧ - حجيّة قول اللغوي
نعم لو كان هناك دليل على اعتباره، لا يبعد أن يكون انسداد باب العلم بتفاصيل اللغات موجبا له على نحو الحكمة لا العلة (١).
لا يقال: على هذا لا فائدة في الرجوع إلى اللغة (٢).
فإنه يقال: مع هذا لا تكاد تخفى الفائدة في المراجعة إليها، فإنه ربما يوجب القطع بالمعنى، و ربما يوجب القطع بأن اللفظ في المورد ظاهر في
الجواب الثاني: ان الكلام في حجيّة قول اللغوي انما هو من باب حجيّة الظنون النوعية، فالمدعي لحجيته يدعي حجيته و ان لم يفد الظن الشخصي، و دليل الانسداد المذكور يقتضي حجيّة قول اللغوي حيث يفيد الظن الشخصي و هو غير المدعى في المقام، و الى هذا اشار بقوله: «اذا افاد الظن».
(١) حاصله: انه بعد ما عرفت ان من الانسداد في خصوص معاني الالفاظ لا يستلزم حجيّة قول اللغوي على وجه الوجوب لانفتاح باب العلم و العلمي بالاحكام، لكنه لو فرضنا انه دل دليل بالخصوص من الشارع على حجيّة قول اللغوي يكون الانسداد المذكور حكمة له لا علة، اذ مع فرض الانفتاح في مطلق الاحكام يكون الانسداد في خصوص لغة الالفاظ لا الزام فيه، و العلة لا بد و ان تكون على وجه الالزام، فحيث لا الزام فيه فهو يصلح لان يكون حكمة، فان المراد من الحكمة هو الاقتضاء الذي لا الزام فيه.
(٢) لا يخفى ان قد ذكر جملة من العلوم و منها اللغة مما يحتاج اليها الفقيه في معرفة الحكم و استنباطه، و بناء على عدم حجية قول اللغوي لا تكون اللغة مما يحتاج اليها الفقيه و تسقط الفائدة بالنسبة الى الفقيه، اذ لا فائدة في الرجوع الى اللغة اذ كان قول اللغوي ليس بحجة.