بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦٣ - حجيّة قول اللغوي
.....
فالجواب عنها من وجوه، الاول: انه ليس للعقلاء سيرة على حجية قول اللغوي بخصوصه، و غاية ما يدعى ان سيرتهم قائمة على الاخذ بقول اهل الخبرة بان بناء العقلاء قد استقر على الرجوع الى اهل الخبرة بما هم اهل خبرة، ذلك الشيء غير المقيدة بكون صاحب الخبرة مسلما فضلا عن كونه عادلا، و هي ليست من باب حجية خبر اهل الخبرة في نقله، بل هي حجية اهل الخبرة في آرائهم المبنيّة على الحدس، فقول اللغوي انما يدعى سيرة العقلاء عليه لانه من مصاديق هذه الكبرى، لا لانه لغوي بالخصوص، بل لكون اللغوي من اهل الخبرة.
الوجه الثاني: انه لا نسلم ان سيرة العقلاء قائمة على الاخذ بقول اهل الخبرة مطلقا، بل القدر المتيقن هو قيام السيرة منهم على الاخذ بقول اهل الخبرة اذ حصل منه الوثوق و الاطمئنان، و المدعى في المقام حجية قول اللغوي مطلقا و ان لم يحصل منه الوثوق، و لم تثبت سيرة العقلاء على الاخذ بقول اهل الخبرة و ان لم يحصل منه الوثوق و الاطمئنان.
و من الواضح انه لا يحصل بقول واحد من اللغويين وثوق و لا اطمئنان. و اما قول جماعة منهم بحيث يحصل منه الوثوق و الاطمئنان فلا يكون دليلا على حجية قول اللغوي بما هو لغوي، بل انما يدل على حجية ما يحصل منه الوثوق و الاطمئنان و هذا غير المدعى في المقام.
الوجه الثالث: ان اللغوي ليس من اهل الخبرة في تعيين الاوضاع، و انما هو من اهل الخبرة في تعيين موارد الاستعمال.
و الشاهد على كون اللغوي من اهل الخبرة بموارد الاستعمال لا من اهل الخبرة في تعيين الاوضاع- انهم في مقام ذكر معاني اللفظ لم يجعلوا علامة للمعاني الحقيقية تميّزها عن المعاني المجازية، و لا اشكال في ان كثيرا من المعاني التي يذكرونها للفظ من المعاني المجازية.
فهذا يدل على ان همّ اللغوي ضبط موارد الاستعمال دون تعيين الاوضاع.