بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٦١ - حجيّة قول اللغوي
لا يزالون يستشهدون بقوله في مقام الاحتجاج بلا إنكار من أحد، و لو مع المخاصمة و اللجاج، و عن بعض دعوى الاجماع على ذلك.
و فيه: أن الاتفاق- لو سلم اتفاقه- فغير مفيد، مع أن المتيقن منه هو الرجوع إليه مع اجتماع شرائط الشهادة من العدد و العدالة.
و الاجماع المحصل غير حاصل، و المنقول منه غير مقبول، خصوصا في مثل المسألة مما احتمل قريبا أن يكون وجه ذهاب الجل لو لا الكل، هو اعتقاد أنه مما اتفق عليه العقلاء من الرجوع إلى أهل الخبرة من كل صنعة فيما اختص بها.
و المتيقن من ذلك إنما هو فيما إذا كان الرجوع موجبا للوثوق و الاطمئنان، و لا يكاد يحصل من قول اللغوي وثوق بالاوضاع، بل لا يكون اللغوي من أهل خبرة ذلك، بل إنما هو من أهل خبرة موارد الاستعمال، بداهة أن همه ضبط موارده، لا تعيين أن أيّا منها كان
الموضوع له بعد ثبوت كون هذا المعنى الخاص هو الموضوع له اللفظ؟ أم ليس بحجة و ان قول اللغوي لا حجية له في تعيين الاوضاع؟
و قد نسب الى المشهور حجية قول اللغوي بالخصوص في تعيين ما هو الموضوع له، فهو عندهم من الظنون النوعية الخاصة التي قام الدليل على اعتبارها، فلو تمّ ما استدلوا به لكان دليلا على حجية هذا الظن النوعي الحاصل من قول اللغوي بالخصوص في اثبات الموضوع له اللفظ، و لذا قال (قدّس سرّه): «نعم نسب الى المشهور حجية قول اللغوي بالخصوص» أي بما انه لغوي قوله يكون حجة «في تعيين الاوضاع».