بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٧ - الشك في الظهور لاحتمال وجود القرينة
فافهم (١).
و إن كان لاحتمال قرينية الموجود فهو، و إن لم يكن بخال عن الاشكال- بناء على حجية أصالة الحقيقة من باب التعبد- إلا أن الظاهر
و مما ذكرنا يظهر ما في دعوى صاحب الفصول من دعوى اخذ العقلاء باصالة الحقيقة، فان مرجعها الى دعوى التمسك بالظهور الذاتي، و من الواضح ان العقلاء يتمسكون بما هو اعم من الظهور الذاتي و هو كون اللفظ مفهما للمعنى بالفعل سواء كان موضوعا له اولا، و لو لقرينة عامة او انصراف او غير ذلك.
(١) لعله إشارة الى ان المرجع في مقام العمل هو بناء العقلاء على الاخذ بالظهور، و ليس لهم بناءان كما عرفت إلّا ان كيفية الاحتجاج من العبد على مولاه تختلف.
فان المولى لو لم ينصب قرينة و لكنه كان قد اراد من هذا الظاهر خلاف ما هو ظاهر فيه، فاذا قال لعبده لم أتيت بهذا الظاهر فاني لم ارده واقعا، فان العبد يحتج عليه ببناء العقلاء على الاخذ بالظاهر حتى يصل ما هو اقوى منه دالا على خلافه.
و اما اذا نصب قرينة و لم تصل فان مطالبة المولى لعبده لها كيفية اخرى، فانه يقول لم أتيت بهذا الظاهر و قد نصبت قرينة على عدم ارادته، و حينئذ يحتج العبد عليه بان الأصل عند العقلاء عدم القرينة حتى تصل، و لكن ليس ذلك لبنائهم على عدم القرينة، لما عرفت من انه ليس للعقلاء إلّا بناء واحد و هو الاخذ بالظاهر، بل الاحتجاج على المولى بعدم القرينة من باب الاحتجاج بعدم قيام الحجة لا بالبناء على العدم.
و يمكن ان يكون اشارة الى ان المرجع بعد ما عرفت هو اصالة الظهور و انه ليس للعقلاء بناءان، فهو كما ينفي كون المرجع هو اصالة عدم القرينة كما يراه الشيخ، كذلك ينفي اصالة الحقيقة كما هو دعوى صاحب الفصول.