بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٥٥ - الشك في الظهور لاحتمال وجود القرينة
فإن كان لاجل احتمال وجود قرينة فلا خلاف في أن الاصل عدمها (١)، لكن الظاهر أنه معه يبنى على المعنى الذي لولاها كان اللفظ ظاهرا فيه ابتداء، لا أنه يبنى عليه بعد البناء على عدمها، كما لا يخفى (٢)،
(١) قد عرفت انه اذا قطعنا بالظهور و قطعنا بعدم القرينة فالظهور حجة، و ان احتمال عدم ارادته منفي باصالة الظهور. و اما مع عدم القطع فتارة: يكون الشك لاجل احتمال وجود قرينة قد صدرت من المتكلم و لكنها لم تصل الينا، و لو وصلت الينا لكان للكلام ظهور آخر غير الظهور الفعلي، فهذا الظهور الفعلي انما هو حيث تنفى القرينة و هو المسمى بالظهور اللولائي: أي الظهور الذي لو كانت القرينة واصلة لم يكن هذا الظهور الفعلي بموجود بل كان الظهور الفعلي غيره، فلو قال المولى جئني بأسد و احتملنا وجود قرينة قد صدرت منه و هي مثل قوله يحمل سيفه و لكنها قد سقطت و لم تصل، فان الشك ابتداء و ان لم يكن في ظهور لفظ الأسد في الحيوان المفترس، الّا انه لو كانت القرينة واصلة لا وجبت كون لفظ الأسد ظاهرا في الرجل الشجاع لا الحيوان المفترس، فالشك في وجود القرينة يوجب الشك في ظهور لفظ الأسد في الحيوان و ان لم يكن الشك في قالبية لفظ الأسد للحيوان، فان لفظ الأسد انما يكون له ظهور في الحيوان حيث لا تكون القرينة فهو ظهور لو لا القرينة، و قد انتهى الشك مع احتمال القرينة الى الشك في ظهور لفظ الأسد في الحيوان المفترس، و لا اشكال عند العقلاء في البناء على عدم قدح هذا الاحتمال في الاخذ بالظاهر و حمل لفظ الأسد على الحيوان المفترس، و هذا مراده بقوله: «فلا خلاف في ان الاصل عدمها».
(٢) قد عرفت انه لا اشكال في عدم قدح هذا الاحتمال و البناء على عدم القرينة، و لكن الاشكال في ان عدم اعتنائهم بهذا الاحتمال هل هو لبنائهم على اصالة الظهور و الاخذ بهذا الظهور اللولائي كما ذهب اليه المصنف؟ او لبنائهم على اصالة الحقيقة و بعد البناء عليها يتم الظهور عندهم و ياخذون به كما يظهر من صاحب