بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٤٨ - اختلاف القراءات
[اختلاف القراءات]
ثم إن التحقيق أن الاختلاف في القراءة بما يوجب الاختلاف في الظهور مثل (يطهرن) بالتشديد و التخفيف، يوجب الاخلال بجواز التمسك و الاستدلال، لعدم إحراز ما هو القرآن، و لم يثبت تواتر القراءات، و لا جواز الاستدلال بها، و إن نسب إلى المشهور تواترها، لكنه مما لا أصل له، و إنما الثابت جواز القراءة بها، و لا ملازمة بينهما، كما لا يخفى (١).
(١) قد وقع الاختلاف في القراءات بما يوجب اختلاف الحكم الواحد، فانه بناء على قراءة (يطهرن) بالتخفيف للطاء يكون امد حرمة وطء الحائض ينتهي بالنقاء قبل الغسل.
و بناء على قراءة التشديد للطاء لا يحل وطؤها الا بعد الغسل فلا يجوز وطء من نقت من الحيض و لم تغتسل.
ثم لا يخفى ان القراءات مما تتجاوز السبع، و لكن الكلام في خصوص القراءات السبع من حيث التواتر و عدمه، لا من حيث جواز الاستدلال بها و جواز القراءة بها.
و الحاصل ان الكلام في القراءات من جهات ثلاث أشار اليها في المتن:
الاولى: وقع الكلام في تواتر القراءات السبع، و المراد من التواتر الذي له ثمرة في المقام هو تواترها عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) و اما تواترها عن نفس القرّاء السبعة فلا فائدة فيه فيما هو المهم من جواز التمسك بها و الرجوع اليها.
و على كل فقد نسب الى المشهور القول بتواترها عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) كما هو المعروف ان القرآن نزل على سبعة احرف كما صرح به الشهيد الثاني في المقاصد العليّة بقوله:
ان كلا من القراءات السبع من عند اللّه نزل به الروح الامين على قلب سيد المرسلين (صلى الله عليه و آله و سلّم). و قد خالف في ذلك الشيخ في التبيان و الطبرسي في مجمع البيان، و وافقهم جماعة المتأخرين فانكروا تواتر القراءات السبع عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم)، و يشهد له ما في