بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٧ - في تضعيف أدلّة المحدثين
لم يقفوا على معناه، و لم يعرفوا حقيقته، فوضعوا له تأويلا من عند أنفسهم بآرائهم و استغنوا بذلك عن مسألة الاوصياء فيعرفونهم (١).
برأيه و اعمال نظره من دون مراجعة في ذلك الى اهله، لبداهة ان التفسير بمراجعتهم ليس من تفسير المفسر برأيه، بل هو تفسير بمراجعة اهل الكتاب النازل في حجورهم و بيوتهم (عليهم السّلام)، و الى هذا اشار بقوله: «و انما كان منه» أي و انما كان من التفسير بالرأي الذي ورد النهي عنه هو غير حمل الظاهر على ظاهره بل هو «حمل اللفظ» اما «على خلاف ظاهره لرجحانه بنظره» أي لرجحان ما هو غير الظاهر على الظاهر بنظر المفسر برأيه «او حمل» اللفظ «المجمل على محتمله» الذي لا ظهور له فيه «بمجرد مساعدة ذاك الاعتبار» الظني «عليه» في رأي المفسر له «من دون السؤال عن» ما اريد بذلك المجمل من «الاوصياء» الذين هم اهل الذكر و اهل الكتاب.
(١) هذا بيان لكون المراد من التفسير بالرأي الذي ورد النهي عنه هو تفسير المتشابه الذي هو المجمل، لا حمل الظاهر على ظاهره، و حاصله: ان النهي عن التفسير بالرأي انما هو لاجل ان التفسير بالرأي مما يهلك فيه الناس، و مما يتسبب منه المفاسد العظيمة لاعتمادهم على الظنون و الاعتبارات و نسبته اليه تبارك و تعالى، و انه هو مراده من كلامه جل و علا و ان الظن لا يغني عن الحق شيئا، و هذه الاخبار تدل على حصر الهلاك في تفسير المتشابه بالرأي من دون مراجعة من عندهم تأويله كما ان عندهم تنزيله، و لازم كون الهلاك في التفسير بالرأي و حصر الهلاك في تفسير المتشابه هو كون المراد من التفسير بالرأي هو التفسير المتشابه دون حمل الظاهر على ظاهره.
و بعبارة اوضح: ان هذه الاخبار بمنطوقها تدل على حصر الهلاك في تفسير المتشابه، و بمفهومها تدل على انه لا هلاك في غير المتشابه، و الظاهر ليس من المتشابه فلا هلاك فيه، لان المتشابه اما هو المجمل، أو ما يشمل حمل الظاهر على غير ظاهره.