بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣١ - في تضعيف أدلّة المحدثين
.....
اولا: بان نقول ان المراد من المتشابه هو المجمل دون الظاهر فهو خارج موضوعا عما نقول بحجيته و هي الظواهر الكتابية دون مجملاتها، و من الواضح ان الظاهر ليس هو من المجمل، فليس هو من المتشابه الذي ورد النهي عن اتباعه، و الى هذا اشار بقوله: «فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه فان الظاهر كون» لفظ «المتشابه» ليس من المتشابه بل هو من الظاهر، و المراد به «هو خصوص المجمل و ليس» لفظ المتشابه «بمتشابه و مجمل».
و ثانيا: ان من يقول بحجية ظواهر الكتاب لا يقول بحجية ظاهر الكتاب المانع عن التمسك بظواهره، لان مثل هذا الظاهر يلزم من حجيته عدم حجيته، و ما يلزم من وجوده عدمه لا يكون حجة، لان الظاهر المانع عن التمسك بالظاهر مما يشمل نفسه اما بحسب الدلالة او بحسب الملاك.
و توضيح ذلك: ان شمول المتشابه للظاهر، تارة: يكون المراد منه النهي عن كل ظاهر حتى نفسه حيث يكون من الظاهر، و لا يعقل ان يكون مثل هذا الظاهر بحجة، و لما كان شمول المتشابه انما هو لظهوره في الشمول فهو بنفسه ظاهر من الظواهر، و من المحال الواضح حجية مثل هذا الظاهر في المنع عن العمل بالظواهر.
و اخرى: يقال ان المتشابه لا يشمل نفسه، لانه في مقام المنع بحسب ما يحكى فلا بد و ان تكون الحكاية عن غير نفسه، و على هذا نقول ايضا انه ليس بحجة ايضا لعدم بناء العقلاء على الاخذ بظاهر يمنع عن غيره بملاك يشمله، و لما كان المتشابه نفسه من الظواهر فالملاك يشمله.
و على كل فلازمه عدم حجية نفسه، لان المفروض انه بنفسه من الظاهر، و قد منع عن الاخذ بالظاهر، فهو يمنع عن الاخذ بنفسه اما دلالة او ملاكا.
و ثالثا: ان قولهم احتمال الردع كاف لتوقف حجية الظواهر على القطع بعدم الردع ليس بصحيح، فان المراد من القطع بعدم الردع هو القطع بعدم قيام حجة على الردع، و المجمل من المقطوع بعدم حجيته، لوضوح ان لا حجية الا لما صح