بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٣٠ - في تضعيف أدلّة المحدثين
و أما الثالثة، فللمنع عن كون الظاهر من المتشابه، فإن الظاهر كون المتشابه هو خصوص المجمل، و ليس بمتشابه و مجمل (١).
و حاصله: إنا لا ننكر ان القرآن محتو على ذلك، و لكن تلك المعاني العميقة و المغازي الجليلة المتضمنة لتبيان كل شيء انما هي في متشابهات الكتاب لا في ظواهره، او تقول بانها في ظواهره و لكن في بطون تلك الظواهر لا في معانيها الظاهرة منها، و لا ينافي كون الكتاب حجة فيما هو ظاهر فيه ان له بطونا لا يعرفها إلّا اهله، فانه لا مانع من ان يدل اللفظ على ما هو ظاهر فيه، و تكون له دلالات اخرى و لو بنحو اللزوم غير البين على معان كثيرة و مغاز عميقة جليلة تتضمن تبيان كل شيء.
و كون اللفظ في الكتاب العزيز له دلالات و مدلولات متعددة منها ما له ظهور فيها بحيث يفهمها كل احد و منها غامضة لا يفهمها إلّا اهله- لا يوجب عدم حجيته في ما هو ظاهر فيه من الاحكام بعد كونها من الظواهر المفهومة لكل واحد، و الى هذا اشار بقوله: «فلأن احتواءه على المضامين العالية الغامضة لا يمنع عن فهم ظواهره المتضمنة للاحكام و» لا يمنع عن «حجيتها» لان تلك المضامين العالية اما ان تكون مرادة من المتشابه او من الظواهر بحسب تعدد الدلالة.
(١) هذا هو الجواب عن الوجه الثالث الذي كان محصله عدم حجية ظواهر الكتاب لانها من المتشابه، و قد ورد الردع في الكتاب الكريم عن اتباع المتشابه.
و توضيح الجواب عنه: ان الاستدلال بظاهر الكتاب ممن لا يقول بحجية ظواهره لا يصح إلّا جدلا، لوضوح انه بعد كونه ممن لا يقول بحجيته كيف يستدل بما لا يراه حجة؟ نعم يصح على نحو الجدل، و هو الزام الخصم بما يراه حجة و ان كان المستدل لا يرى حجته.
و بعد تصحيح هذا الاستدلال على نحو الجدل نقول انه باطل حتى على نحو الجدل ..