بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٨ - في تضعيف أدلّة المحدثين
الدعاوى فاسدة: أما الاولى، فإنما المراد مما دل على اختصاص فهم القرآن و معرفته بأهله اختصاص فهمه بتمامه بمتشابهاته و محكماته، بداهة أن فيه ما لا يختص به، كما لا يخفى.
و ردع أبي حنيفة و قتادة عن الفتوى به إنما هو لاجل الاستقلال في الفتوى بالرجوع إليه من دون مراجعة أهله، لا عن الاستدلال بظاهره مطلقا و لو مع الرجوع إلى رواياتهم و الفحص عما ينافيه، و الفتوى به مع اليأس عن الظفر به، كيف؟ و قد وقع في غير واحد من الروايات الارجاع إلى الكتاب و الاستدلال بغير واحد عن آياته (١).
تسليم الظاهر الكتابي و تسليم البناء على الاخذ بالظاهر، و لكنه غير الظاهر الذي ردع عنه، و ظواهر الكتاب حيث انها من التفسير بالرأي فقد ردع عنها.
(١) اجاب (قدّس سرّه) عن الوجه الاول بثلاثة اجوبة:
الاول: ان المراد من اختصاص فهم الكتاب بهم (عليه السّلام) هو فهمه بجميع ما فيه:
من نص، و ظاهر، و مجمل، و لا اشكال في اختصاص ذلك بهم (عليهم السّلام)، و يدل على هذا ان الخصم يعرف بان النص لا يختص فهمه بهم، فالمراد من قوله (عليه السّلام)- في مقام ردع قتادة-: انما يعرف القرآن من خوطب به هو معرفته بكلّه، و الى هذا اشار بقوله: «بداهة ان فيه» أي في الكتاب «ما لا يختص به» أي لا يختص بمن خوطب به.
الثاني: ان نقول ان ردع ابي حنيفة و قتادة عن الاخذ بالكتاب مما يشمل الاخذ بظاهره، و لكن ردعهم انما هو عن فتواهم بالقرآن، و من الواضح ان الفتوى بعمومات الكتاب و اطلاقاته لا تصح الا بعد المراجعة و الفحص عما هو مخصص او مقيد لها مما ورد عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) من المخصص او المقيد و ما ورد عنهم (عليهم السّلام) مخصصا او مقيدا.