بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٢٦ - في تضعيف أدلّة المحدثين
[في تضعيف أدلّة المحدثين]
أو بدعوى شمول الاخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي، لحمل الكلام الظاهر في معنى على إرادة هذا المعنى (١).
و لا يخفى أن النزاع يختلف صغرويا و كبرويا بحسب الوجوه، فبحسب غير الوجه الاخير و الثالث يكون صغرويا، و أما بحسبهما فالظاهر أنه كبروي، و يكون المنع عن الظاهر، إما لانه من المتشابه قطعا أو احتمالا، أو لكون حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي (٢)، و كل هذه
(١) هذا هو الوجه الخامس، و حاصله: انه قد تواترت الاخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي، و التفسير هو بيان معنى اللفظ و انه هو المراد باللفظ، و هذا مما يشمل حمل الظاهر على ظاهره لانه تفسير للفظ بان ظاهره هو المراد منه، فهذه الاخبار رادعة عن بناء العقلاء في الاخذ بظواهر الكتاب، و قد عرفت انه لا بد في ما بنى عليه العقلاء من القطع بعدم الردع عنه، و احتمال الردع كاف في عدم الاخذ به فضلا عما دل على الردع عنه.
و بعد ان كان حمل الظاهر على ظاهره من التفسير بالرأي فهذه الاخبار صريحة في الردع، فلا يصح الاخذ بظواهر الكتاب لشمول التفسير بالرأي له، و الى هذا اشار بقوله: «بدعوى شمول الاخبار الناهية عن تفسير القرآن بالرأي لحمل الكلام الظاهر في معنى على ارادة هذا المعنى» أي ان النهي عن التفسير بالرأي يشمل حمل الكلام على ظاهره، فتكون هذه الاخبار رادعة عن بناء العقلاء.
(٢) حاصله: ان هذه الوجوه الخمسة مختلفة في مؤداها، فان بعضها يرجع الى المنع عن الكبرى و بعضها يرجع الى المنع عن الصغرى، لان الوجه الاول و الثاني و الرابع يرجع الامر فيها الى المنع عن الصغرى، و انه ليس للكتاب ظهور حتى يتمسك به، لان حاصل الاول هو ان القرآن قد اريد به إما معان خاصة وضعا غير ما يظهر منه، او انه اريد به معان خاصة تجوزا غير المعاني الظاهرة منه، و المعاني المرادة منه بحسب