بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٤ - حجية ظواهر الألفاظ
إذا عرفت ذلك، فما خرج موضوعا عن تحت هذا الاصل أو قيل بخروجه يذكر في ذيل فصول.
[حجية ظواهر الألفاظ]
فصل لا شبهة في لزوم اتباع ظاهر كلام الشارع في تعيين مراده في الجملة، لاستقرار طريقة العقلاء على اتباع الظهورات في تعيين المرادات، مع القطع بعدم الردع عنها، لوضوح عدم اختراع طريقة أخرى في مقام الافادة لمرامه من كلامه، كما هو واضح (١).
و مثلها قوله (عليه السّلام): (رجل قضى بالحق و هو لا يعلم) فانها تدل على حرمة ذلك لانها افتراء.
و اما الاجماع فهو مع انه من المنقول محتمل المدرك، و لا حجية للاجماع المنقول لو قلنا بحجيته مع احتمال كون مدركه احد الادلة التي ذكرت.
و اما العقل فغايته هو حكمه بقبح الالتزام لانه تصرف في سلطان المولى، و لا يكون محرما شرعا إلّا بالقول بالملازمة بين ما يحكم به العقل و ما يحكم به الشرع، و هي محل اشكال بل منع، لإمكان ان يكون هناك مصلحة لا يدركها العقل تكون غالبة على القبح الذي ادركه، و من الواضح عدم احاطة العقل بجميع جهات الشيء، هذا كله مضافا الى ما مر من عدم وجوب الموافقة الالتزامية. و اما حرمة الاسناد فيما لا يعلم انه حكم اللّه فقد عرفت انها لكونها افتراء لا لانه من آثار الحجية.
فاتضح ان مسلك المصنف هو الصواب في تقرير الاصل، و اللّه العالم.
(١) توضيحه: ان العقلاء تارة يكون لهم بناء على قضايا كلية كبنائهم على حسن العدل و قبح الظلم، و في مثل هذا لا حاجة في التمسك بها الى ثبوت عدم الردع عنها لانها قضايا بنى عليها العقلاء حفظا للنظام و ابقاء للنوع، و الشارع رئيس العقلاء.
نعم للشارع بما هو شارع و مطلع على حقايق الاشياء في مقام تطبيق هذه الكلية على