بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٣ - تأسيس الاصل في الشك في الحجيّة
.....
و اذا كانت الحجية موجودة و لا يصح الالتزام بحكم و لا اسناد حكم اليه تعالى- تبين ان صحة الالتزام و الاسناد ليسا من آثار الحجية فلا وجه لاستكشاف عدمها بنفيها، و الى هذا اشار بقوله: «ضرورة أن حجية الظن عقلا على تقرير الحكومة في حال الانسداد» لازمها كون الظن كالقطع في هذا الحال، و ليس هناك حكم اصلا لا واقعا لفرض عدم العلم به، و لا ظاهرا لعدم الجعل الشرعي على الحكومة، فعلى الحكومة لا حكم حتى يصح اسناده و الاستناد اليه، و لذا قال (قدّس سرّه): «لا توجب صحتهما» أي حجية الظن على الحكومة لا توجب صحة الاسناد و لا صحة الاستناد، و هذا كاشف عن ان الاسناد و الاستناد ليسا من آثار الحجية.
ثانيا: ما اشار اليه بقوله: «فلو فرض الى آخره»، و حاصله: انه لو فرضنا قيام دليل شرعي على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي و صحة اسناده اليه في مورد الامارة فقط من دون دلالة لذلك الدليل على ثبوت الآثار الاربعة من التنجيز و بقية الثلاثة لما كانت الامارة حجة يجب العمل على طبقها، و لو فرضنا ثبوت ملازمة عرفية بين وجوب الالتزام و صحة الاسناد، و بين ثبوت تلك الآثار فالحجية انما تثبت لتحقق الدليل على آثارها المستلزمة لها، و هذا غير كون نفس وجوب الالتزام و صحة الاسناد من آثارها، و لذا لو فرضنا عدم الملازمة عرفا لما كان ثبوت وجوب الالتزام و صحة الاسناد مما يقتضي حجية الامارة أي وجوب العمل على طبقها.
و لا ينبغي ان يخفى ان فرض قيام الدليل على وجوب الالتزام بحكم اللّه الواقعي و صحة اسناده اليه انما يكون بتوسعة الصدق الجائز شرعا الى ما يشمل مشكوك الصدق و الكذب، و بتخصيص التشريع القبيح عقلا و شرعا بخصوص ما علم انه ليس من الدين، و لا يشمل المشكوك كونه من الدين.
و اما ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه): من الاستدلال بالآية فمن الواضح انها تدل على حرمة الافتراء لا على حرمة الالتزام.