بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٢ - تأسيس الاصل في الشك في الحجيّة
.....
الذي أدت اليه الامارة سواء كان طريقيا او نفسيا، و اما الحكم الواقعي فليس بواصل بنفسه.
نعم الحكم الذي أدت اليه الامارة وصل بعنوان انه هو الحكم الواقعي، فما يصح الالتزام به و اسناده هو هذا الحكم الذي أدت اليه بعنوان انه هو الواقع، و هذا في الحقيقة التزام و اسناد للحكم الظاهري. و اما الحكم الواقعي بما هو واقعي فلا يصح الالتزام به و لا اسناده لعدم وصوله، و الغرض مما ذكره و استدل على حرمة الالتزام به و اسناده ما يرجع الى الحكم الواقعي، و الحكم الواقعي سواء ثبتت الحجية ام لم تثبت لا يجوز الالتزام به و لا يصح اسناده، و اذا كان مع ثبوت الحجية لا يترتب جواز الاسناد و لا وجوب الالتزام بالنسبة الى الحكم الواقعي، فلا معنى لاستكشاف عدم الحجية بعدهما، مضافا الى ان صحة الاسناد اليه انما هو من آثار العلم بالحكم دون الحكم لانه صدق، و عدم صحة الاسناد في حال العلم بعدم الحكم من آثار العلم بالعدم لانه كذب، و عدم صحة الاسناد في حال الشك لانه افتراء و هو خصوص نسبة الشيء الى من لا يعلم انه منه، و كون الاثر من آثار العلم بالشيء و العلم بعدمه و الشك فيه غير كونه من آثار نفس الشيء، بخلاف ما مر من الآثار فان التنجيز و التحريك لنفس الحكم غايته ان الشرط في كونه محركا و باعثا هو العلم، و اما الصدق و الكذب و الافتراء فهي من آثار نفس العلم و العلم بالعدم و الشك.
هذا كله مضافا الى ما اشار اليه المصنف من كون صحة الالتزام و الاسناد ليستا من آثار الحجية أولا: بان الحجية تتحقق و لا يصح الالتزام و الاسناد كما في حجية الظن الانسدادي على الحكومة، فانه بناء على الحكومة يكون حال الظن حال القطع من دون وجود حكم في البين، لان نتيجة الانسداد بناء على الحكومة هو حكم العقل بان للظن- بعد تمامية مقدمات الانسداد- ما للقطع من الآثار، و العقل ليس بمشرع للاحكام الشرعية فليس في البين حكم شرعي لا واقعي و لا ظاهري.