بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢١٠ - تأسيس الاصل في الشك في الحجيّة
.....
به بما انه حكمه تعالى تدل على حرمة الاستناد قلبا، فهي دالة بالمطابقة على حرمة الاسناد قولا، و بالملازمة على حرمة الاستناد قلبا.
و اما السنة فقوله (عليه السّلام): (و رجل قضى بالحق و هو لا يعلم) [١] في مقام تعداد قضاة الباطل، فانه ظاهر في حرمة الالتزام بالحق غير الواصل و ان كان حقا في الواقع، بقرينة قوله و هو لا يعلم و ان القضاء به من القضاء الباطل المحرم، و بالملازمة بين حرمة الالتزام و حرمة الاسناد اليه حرمة يثبت حرمة الاسناد اليه ايضا، فهو دال بالمطابقة على حرمة الالتزام و بالملازمة على حرمة الاسناد.
و اما الاجماع فقد ادعي في كلمات جماعة على حرمة الالتزام و الاسناد معا.
و اما العقل فلحكم العقل بقبح الالتزام و هو عقد القلب على ما لا يعلم انه حكم اللّه بانه حكم اللّه، لانه تصرف في سلطانه، لان لازم الالتزام به هو البناء على تحققه، و البناء على تحقق ما يرجع اليه تعالى من دون علم به تصرف فيما يختص به عزّ و جل، و هو ظلم له فهو قبيح.
و لا يختص التشريع بخصوص الاتيان للشيء بعنوان انه حكم اللّه، بل يعم نفس البناء و عقد القلب عليه ايضا، و بعد ثبوت قبحه عند العقل يكون محرما شرعا بالملازمة بين ما حكم به العقل و ما حكم به الشرع، و اذا ثبتت حرمة الالتزام تثبت حرمة الاسناد اليه تعالى بالملازمة، مضافا الى ان نفس الاسناد افتراء و هو محرم كالكذب.
و اذا تم هذا من كون وجوب الالتزام و صحة الاسناد من آثار الحجية الواصلة، بل هو نفس الحجية بناء على مسلك الشيخ من انكار الحكم الوضعي و انه عبارة عن الحكم التكليفي- فمعنى الحجية هو وجوب الالتزام و صحة الاسناد للحكم الواصل، فما لا يعلم به ليس بواصل فيحرم الالتزام به و اسناده، فلا بد و ان لا يكون حجة
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ١١/ ٦، باب ٤ من أبواب صفات القاضي.