بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ٢٠٩ - تأسيس الاصل في الشك في الحجيّة
و أما صحة الالتزام بما أدى إليه من الاحكام، و صحة نسبته إليه تعالى (١)، فليسا من آثارها، ضرورة أن حجية الظن عقلا- على تقرير
(١) توضيحه: ان مسلك المصنف في تأسيس الاصل ما مرّ: من ان الحجية لها آثار اربعة، و هي مرتبة على الحجية المحرزة بنحو من انحاء الاحراز لا على نفس الحجيّة، ففي مقام الشك في الحجيّة يقطع بعدم ترتب الآثار، و مع القطع بعدم ترتبها في حالة الشك لا وجه لاستصحاب عدم الحجيّة، اذ لا بد من اثر ليكون الاستصحاب جاريا بلحاظه، و حيث كان في حال الشك في الحجيّة يكون عدم الاثر مقطوعا به، فلا يكون أثر لاستصحاب عدم الحجية حتى يكون جاريا بلحاظه.
و للشيخ الاعظم طريق غير هذا في نفي الآثار عند الشك.
و حاصله: ان معنى حجية التعبد بالظن و الطرق غير العلمية و وجوب العمل بها ليس هو إلّا وجوب الالتزام بمؤداها و الاستناد اليه قلبا، و صحة اسناد مؤداها الى الشارع بما انه حكمه و تشريعه فللحجيّة اثران: الاستناد الى المؤدى قلبا، و اسناده الى الشارع قولا، و هذان الأثران يترتبان على الظن الذي قام الدليل على حجيته، اذ ليس معنى حجيته الّا هذين الامرين.
و اما الظن الذي لم يقم الدليل على حجيّته فيحرم الالتزام بمؤداه و الاستناد اليه، و يحرم اسناده اليه بالادلة الاربعة كتابا و سنة و اجماعا و عقلا.
اما الكتاب فقوله تعالى: آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ [١] و الاستدلال بها هو ان المراد من الاذن هو بيانه الواصل، و مع عدم الوصول تكون النسبة اليه تبارك و تعالى افتراء، و الاستفهام الانكاري دال على حرمة الافتراء و هو نسبة ما لم يصل اليه تعالى، فهذه الآية قد دلت على حرمة الاسناد لما لم يصل، و انه من الافتراء و هو محرم، و بحكم الملازمة بين حرمة الاسناد اليه و حرمة الاستناد و الالتزام
[١] يونس الآية: ٥٩.