بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٧ - المحذور الثالث
إرادة نفسانية أو كراهة كذلك متعلقة بمتعلقه (١) فيما يمكن هناك انقداحهما، حيث إنه مع المصلحة أو المفسدة الملزمتين في فعل، و إن لم
(١) قد عرفت فيما مرّ عند بيان المحاذير المدعاة في جعل التعبد بالطرق غير العلمية ان التضاد و التماثل بناء على لزومه فهو لازم في مراتب ثلاث: في مرتبة الحكم، و في مرتبة الارادة و الكراهة، و في مرتبة المصلحة و المفسدة.
و بعد ما تبيّن ان الحكم الطريقي و الحكم الواقعي لا منافاة و لا امتناع في اجتماعهما و انما المنافاة في الحكمين الفعليين الحتميين، و الحكم الطريقي حكم انشائي لا يلزم من اجتماعه مع حكم الواقعي الفعلي تماثل و لا تضاد- أراد أن ينبّه على انه كما لا تماثل و لا تضاد في الحكمين اذا كان احدهما نفسيا بداعي التحريك و عن مصلحة في متعلقه، و الثاني طريقيا بداعي التنجيز و التعذير و عن مصلحة في نفس انشائه.
كذلك لا تماثل و لا تضاد بينهما في مرتبة الارادة و الكراهة و لا تماثل و لا تضاد بينهما في مرتبة المصلحة و المفسدة الملزمتين.
اما في مرتبة الارادة و الكراهة فلان الارادة في الحكم الواقعي ناشئة عن مصلحة في المتعلق فلا بد و ان يكون متعلق الارادة فيه على طبقها متعلقها نفس وجوده، و كذلك الكراهة فيه ناشئة عن مفسدة في المتعلق فلا بد و ان يكون متعلق الكراهة هو عدمه ايضا و الحكم الطريقي ينشأ دائما عن مصلحة في نفس انشائه، فمتعلقها نفس انشائه و لا ارادة فيه متعلقة بمتعلق الارادة او الكراهة في الحكم الواقعي.
و منه تبيّن ايضا انه لا تماثل و لا تضاد في مرتبة المصلحة و المفسدة، فان طلب الفعل او الترك في الحكم الواقعي ينشأ عن مصلحة او مفسدة في متعلقه، و الحكم الطريقي قد نشأ عن مصلحة في نفس انشائه، فلم يلزم اجتماع مصلحتين في مورد واحد و هو المتعلق و لا اجتماع مفسدة و مصلحة فيه ايضا، بل المصلحة و المفسدة في الحكم الواقعي محلها المتعلق، و في الحكم الطريقي محل المصلحة فيه نفس انشائه،