بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨٢ - المحذور الثالث
.....
نفس الصلاة، بل كان ذلك بداعي تنجيز الحكم الواقعي عند الاصابة و التعذير عنه عند المخالفة، فليس الحكم الطريقي إنشاء بداعي جعل الداعي لمتعلقه كالحكم النفسي، بل هو انشاء حكم فائدته تنجيز الحكم الواقعي عند الاصابة و العذر عنه لو خالف، فعند الاصابة و ان كان انشاء الحكم الظاهري موجودا الّا ان الحكم المنجز الذي له البعث الحقيقي هو الحكم الواقعي، و عند الخطأ ايضا الحكم الطريقي موجود و لكن لا بعث حقيقي لا للحكم الواقعي لفرض الخطأ و عدم الحكم الواقعي، و لا للحكم الظاهري لفرض عدم كون الداعي مصلحة متعلقه، فالحكم الطريقي لا بعث فيه و لا زجر.
اذا عرفت هذا ... فاعلم ان كون التعبد بالطرق غير العلمية لا بد فيه من جعل الحكم الظاهري الطريقي- يمكن تصويره بنحوين:
الاول: ان نقول ان المجعول بالاصالة في الطرق هو نفس حجيتها، و لكن الحجيّة تستتبع جعل الحكم الطريقي استتباع الملزوم للازمه، فان قول الامام (عليه السّلام) مثلا:
(فعليك بهذا الجالس) [١] يفهم من سمعه ان اخباره طريق معتبر عنه (عليه السّلام)، و ما يخبر به من وجوب او حرمة يجب الاخذ به. و أدلّ من هذا قوله (عليه السّلام): (العمري و ابنه ثقتان فما أدّيا اليك عني فعني يؤديان) [٢] فانه دال على حجية خبرهما، و كون ما يؤديانه هو حكم الشارع الذي يجب الاخذ به، و هو حكم طريقي لظاهر قوله (عليه السّلام): ان تأديتهما تأدية الى قولي.
و الحاصل: ان الحكم الطريقي هو الحكم المجعول على طبق مؤدى الطريق بلسان انه هو الحكم الواقعي، لكنه بداعي تنجزه لو اصابه و يلزمه العذر عنه لو خالفه، لا لمصلحة في نفسه، فهو انشاء لحكم لا بعث فيه و لا زجر، لانه لو اصاب كان
[١] بحار الانوار: ج ٢، ص ٢٤٦. عن الكشي، ص ١٣٦.
[٢] الكافي ج ١ ص ٣٣٠.