بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٨١ - المحذور الثالث
نعم لو قيل باستتباع جعل الحجية للاحكام التكليفية، أو بأنه لا معنى لجعلها إلا جعل تلك الاحكام (١)، فاجتماع حكمين و إن كان يلزم، إلا
محافظة على تحصيل المصالح الملزمة بحسب الامكان و تقليل التورط في المفاسد الملزمة لفرض كون الطرق اكثر اصابة للواقع من القطع.
الثالث: ان تكون الطرق اقل اصابة للواقع من القطع و هذا على نحوين:
- الاول: ان لا يكون هناك مصلحة اخرى في جعل التعبد بالطرق، و على هذا لا بد و ان لا يصدر من الشارع العالم بالامور التعبّد بالطرق.
- الثاني: ان تكون الطرق اقل اصابة من القطع، و لكن في جعل التعبّد بها مصلحة ملزمة اهم من المصلحة الملزمة في الحكم الواقعي و اهم من المفسدة فيه ايضا، و على هذا فلا مانع من جعل التعبّد بالطرق و ان لزم فوت المصلحة الملزمة و الوقوع في المفسدة الملزمة الواقعيتين لفرض تدارك ما يفوت المصلحة الملزمة و الوقوع في المفسدة الملزمة بالمصلحة الملزمة التي هي اهم منهما، و الى هذا الاخير اشار في العبارة بقوله:
«فلا محذور فيه الى آخر الجملة».
(١) هذا شروع في الجواب عن المحاذير بناء على جعل الحكم الطريقي، و ان جعل التعبد بالطرق غير العلمية لا بد فيه من جعل الحكم و لكنه طريقي لا نفسي.
فلا بد من بيان معنى الحكم الطريقي ليتضح الفرق بينه و بين الحكم النفسي:
و هو ان الحكم الجامع بين الطريقي و النفسي هو الانشاء للطلب المتعلق بمادة من المواد كالصلاة مثلا، و هذا الانشاء: تارة يكون لمصلحة في نفس الصلاة كالحكم الواقعي المتعلق بالصلاة. و اخرى يكون الانشاء المتعلق بالصلاة لم يكن منبعثا عن المصلحة المتعلقة بها، بل كان الداعي لانشائه هو تنجيز الحكم الواقعي المتعلق بها و العذر عنه، و ذلك كما في الحكم الظاهري الذي أدّى اليه الطريق، فان الطريق المؤدّي الى وجوب الصلاة حيث نقول بان جعل التعبد بالطرق غير العلمية لا بد فيه من جعل الحكم الطريقي فان انشاء طلب الصلاة المؤدّي اليه الطريق ليس لمصلحة في