بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٧٣ - المحذور الثاني
.....
الواجب، او تؤدي الى وجوب ضد المندوب الواقعي، او تؤدي الى ندب ضد الواجب الواقعي، او تؤدي الى ندب ضد المندوب الواقعي، و في غير هذه الاربعة لا يلزم من التعبد بغير العلم طلب الضدين كما سيتضح، فما ذكره المصنف من أداء الامارة الى وجوب ضد الواجب هو من باب المثال بذكر احد المصاديق الذي يتحقق فيها طلب الضدين فيما اذا أخطأت الامارة.
و قبل الشروع في بيانه نقول: ان الفرق بين هذا المحذور و المحذور الاول و هو لزوم اجتماع المثلين فيما اصاب و الضدين فيما اخطأ ان اجتماع المثلين و الضدين في الحكمين لا بد فيه من كون المتعلق واحدا، بان تؤدي الى وجوب الصلاة التي حكمها الواقعي هو الوجوب او تؤدي الى حرمة الصلاة التي حكمها الواقعي هو الوجوب، فالمتعلق واحد و هو الصلاة، و في هذا المحذور لا بد في خطأ الامارة في المتعلق بان تؤدي الامارة الى الحكم الذي متعلقه غير متعلق الحكم الواقعي، بان تؤدي الامارة الى وجوب الصلاة فعلا، و الحكم الواقعي هو وجوب الازالة في ذلك الوقت فورا.
فالفرق بين هذا المحذور و المحذور الاول هو وحدة المتعلق في الاول و تعدده في الثاني.
و هناك فرق آخر بينهما و هو ان الاول من المحالات الذاتية، و هذا المحذور من المحالات العرضية، لان امتناع طلب الضدين انما هو على الحكيم الذي لا يكلف بغير المقدور، فهو من الامور الباطلة التي لا يمكن وقوعها من الشارع الحكيم، لا من المحالات الذاتية التي لا يفرق فيها بين الشارع الحكيم و غيره من الموالي.
اذا عرفت هذا- نقول: ان تقييد هذا المحذور بكونه فيما اخطأت الامارة قد تبين مما ذكرنا من لزوم تعدد المتعلق، بان تؤدي الأمارة الى حكم متعلقه غير المتعلق للحكم الواقعي، فان لازمه خطأ الامارة. و اما القيد الثاني و هو ان تؤدي الامارة الى وجوب ضد الواجب الواقعي او ندبه، او ندب ضد المندوب الواقعي، او وجوب ضد المندوب الواقعي. اما اذا أدت الامارة الى غير ذلك فلا يلزم طلب الضدين لانه لا يمتنع اجتماعهما للقدرة على امتثالهما معا، لبداهة ان الامارة- مثلا-