بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٦ - محاذير التعبّد بالأمارة غير العلمية
أمور (١):
(قدّس سرّه): «او الباطل و لو لم يكن بمحال».
(١) لا يخفى ان الامور التي ذكرها المصنف ثلاثة، فلقائل ان يقول: انه لما كان بصدد ذكر ما قيل او يمكن ان يقال كان عليه الاستيفاء و لا اقل لما قيل، و الحال انه اسقط احد دليلي ابن قبة و ذكر احدهما و هو دليله الثاني، و لم يذكر دليله الاول، فان المحكي عن ابن قبة في امتناع التعبد بالخبر الواحد دليلان:
الاول: انه لو جاز التعبد بالخبر الواحد في الاخبار عن النبي (صلى الله عليه و آله و سلّم) لجاز التعبد به في الاخبار عن اللّه تعالى، و التالي باطل اجماعا، و لم يذكره المصنف كما انه لم يذكر غير الامور الثلاثة مما يمكن ان يقال: كلزوم اجتماع النقيضين فيما اخطأت الامارة و كان لسانها عدم حكم من الاحكام و كان الحكم ثابتا في الواقع.
الّا انا نقول: ان الامور الثلاثة التي ذكرها المصنف هي المهم مما قيل او يمكن ان يقال.
ثم لعل وجه اسقاطه للدليل الاول من دليلي ابن قبة هو لكون محصله الاستدلال بالاجماع على امتناع التعبد بالخبر الواحد، و قد عرفت ان محل الكلام هو امكان التعبد و امتناعه و هو من المسائل العقليّة، و لا مساغ لدعوى الاجماع في المسائل العقلية. و لو سلمنا صحته في المسائل العقلية لكن المتحصل منه هو الاجماع على عدم وقوع التعبد بالخبر الواحد في الاخبار عن اللّه تعالى، و هو ليس محل الكلام بل محل الكلام هو امكان الوقوع و امتناع الوقوع، و عدم الوقوع لا يقتضي امتناع الوقوع.
مضافا الى انه اخص مما هو محل الكلام، فانه في امكان التعبد بمطلق الامارات غير العلمية، و الامتناع لو سلم فانه في التعبد بالخبر الواحد بالخصوص و هو لا يستلزم امتناع التعبد بمطلق الامارات غير العلمية.