بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٥ - محاذير التعبّد بالأمارة غير العلمية
[محاذير التعبّد بالأمارة غير العلمية]
ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال، أو الباطل و لو لم يكن بمحال (١)
المشهور و ابن قبة [١] القائل بامتناعه- هو بمعنى الاحتمال، لانه اولا: ان الامكان بمعنى الاحتمال ليس مقابلا للامتناع بل هو مقابل للقطع. و ثانيا: ان الامكان بمعنى الاحتمال موطنه الوجدان ليس قابلا في بعض المقامات لاقامة البينة و البرهان، بل يرجع الى الوجدان فيه فيرى ان التعبد بالامارات غير العلمية هل هو من المحتملات وجدانا في افق النفس أو من المقطوع بوقوعه او بعدمه، و الحال ان ابن قبة اقام البراهين على عدم امكان التعبد بالامارات غير العلمية.
(١) بعد ما عرفت ان محل النزاع في امكان التعبد بالامارات غير العلمية ليس هو بمعنى الاحتمال، فيدور امره بين ان يكون المراد منه هو الامكان الذاتي الخاص الذي هو بمعنى سلب الضرورة عن طرفي الوجود و العدم.
او ان المراد منه هو الامكان الوقوعي بمعنى ما لا يلزم من وقوعه محال. و حيث ان النزاع في الامكان الذاتي بعيد جدا لوضوح عدم كون التعبد بالامارات من قبيل اجتماع النقيضين او الضدين، مضافا الى ان صريح ابن قبة القائل بالامتناع هو انه يلزم من جعل التعبد بها المحال لا ان نفس جعل التعبد محال بذاته، فيتعين ان يكون محل الكلام هو الامكان الوقوعي، فلذا قال (قدّس سرّه): «فما قيل او يمكن ان يقال في بيان ما يلزم التعبد بغير العلم من المحال او الباطل» فالمحال او الباطل هو لازم جعل التعبد بغير العلم لا نفس جعل التعبد.
و لا يخفى ان المراد من الباطل اللازم لجعل التعبد بغير العلم هو ما لا يصح صدوره من الحكيم لا مطلقا، فهو باطل من الحكيم و ليس بمحال بالذات و لذا قال
[١] ابن قبة هو محمد بن عبد الرحمن بن قبة ابو جعفر الرازي المذكور في كتب الرجال، و هو من علمائنا الاجلاء صاحب كتاب الانصاف في الامامة و غيره. (منه (قدّس سرّه)