بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٦٣ - إمكان التعبّد بالأمارة غير العلمية شرعا
كلام الشيخ الرئيس كلما قرع سمعك من الغرائب فذره في بقعة الامكان، ما لم يذدك عنه واضح البرهان، بمعنى الاحتمال المقابل للقطع و الايقان (١)، و من الواضح أن لا موطن له إلا الوجدان،
الامكان عندهم، فيكون الاصل هو الدليل على امكان ما شك في امكانه و امتناعه، و قد عرفت مما مر وجه الخلل فيه.
(١) قد عرفت مما مرّ: انه قد ذكروا كلمة الشيخ الرئيس مؤيدة لكون الاصل المتبع عند العقلاء هو البناء على امكان ما شك في امكانه و امتناعه، و هو واضح اذا كان مراد الشيخ من الامكان في كلمته هو الامكان الذاتي او الوقوعي.
اما اذا كان مراد الشيخ من الامكان في كلمته هو الاحتمال المقابل لليقين فلا تكون مؤيدة للاصل المدعى، و الظاهر ان مراد الشيخ من الامكان في كلمته هو الاحتمال، لوضوح ان امره بالايداع في بقعة الامكان لكل ما يطرق السمع من الغرائب لا تتم الكلية فيه إلّا بان يكون المراد منه هو الاحتمال، لانه اذا طرق سمعنا دعوى امتناع ممتنع بالذات او وجود واجب وجود بالذات فقد حكم بايداعه في بقعة الامكان، و من الواضح عدم امكان ايداع الممتنع بالذات او الواجب بالذات في بقعة الامكان الذاتي أو الوقوعي، لعدم معقولية كون الممتنع بالذات او الواجب بالذات ممكنا ذاتا او وقوعا.
اما اذا كان مراده من الامكان هو الاحتمال فلا مانع من اطراد الكليّة في كلامه، لان المتحصل من كلامه على هذا انه اذا طرق السمع امتناع ممتنع بالذات او واجب الوجود بالذات فذروا هذه الدعوى في بقعة الاحتمال، و لا تسارعوا الى انكارها قبل الفحص عما يثبت فسادها فيكون مانعا عن قبولها و يجب حينئذ طردها من بقعة الاحتمال، و الى هذا اشار بقوله: «الامكان في كلام الشيخ الرئيس بمعنى الاحتمال المقابل للقطع و الايقان» لا الامكان الذاتي و الوقوعي المقابل للوجوب و الامتناع.