بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٥ - الأمارات المعتبرة شرعا أو عقلا
الخلاف و الاكتفاء بالظن بالفراغ، و لعله لاجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل (١)، فتأمل (٢).
(١) نفى عدم الخلاف في عدم مساواة الامارة غير العلمية للقطع في مقام ثبوت التكليف.
و اما في مقام اسقاط التكليف بالظن بالامتثال حيث انه يظهر من بعض المحققين الاكتفاء بالامتثال الظني و عليه فيكون الظن بالامتثال كالقطع به في مقام الاسقاط، فلذا لم يعقبه بعدم الخلاف بل اشار الى خلاف بعض المحققين فيه و الى وجهه.
و حاصله: ان مبنى لزوم الامتثال للتكليف عند العقل هو وجوب دفع الضرر المظنون، و مع الظن بالامتثال لا ظن بالضرر بل يكون الضرر موهوما و لا يجب عند العقل لزوم دفع الضرر المحتمل أي الموهوم، و قد اشار الى نفس الخلاف بقوله:
«و ان كان ربما يظهر فيه من بعض المحققين الخلاف و الاكتفاء بالظن بالفراغ» فيكون الظن بالامتثال كالقطع بالامتثال، و الى وجهه أشار بقوله: و لعله لاجل عدم لزوم دفع الضرر المحتمل» أي المرجوح و هو الطرف الموهوم للطرف الراجح في الظن.
(٢) يحتمل ان يكون اشارة الى ان الضرر مع الاتيان بالطرف الراجح مقطوع به على القول باستحقاق المتجري للعقاب، لبقاء التكليف ببركة الاستصحاب عند الاتيان بالامتثال الظني للشك في سقوطه، مع انه يلزم القائل بالاكتفاء بالامتثال الظني عدم حجية الظن النوعي بالتكليف الذي يقوم الظن الشخصي على خلافه لان الضرر فيه محتمل ايضا، و لا يلزم دفع الضرر المحتمل على رأيه و بعيد منه ان يلتزم بذلك، مضافا الى ان قضية لزوم دفع الضرر ليست من القضايا العقلية بل هي من الامور الجبليّة، فرب ضرر محتمل يتوجه الانسان بجبلته لدفعه مقدما له على دفع الضرر المظنون بل المقطوع، حيث يكونان اقل اهمية من الضرر المحتمل على فرض تحققه، فليس كل ضرر محتمل لا يلزم دفعه.