بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥٠ - الامتثال الظني التفصيلي
.....
و فيه اولا: ان حكم العقل بقبح شيء او حسنه ليس من التعبديات، و لا بد ان يكون السبب في حكمه بالحسن او القبح واضحا لديه، و السبب في حكمه بعدم حسن الامتثال الظني مع امكان المرتبتين الاوليين هو عدم حصول القطع بالفراغ اليقيني، و ليس هذا بمتحقق في الامتثال الاجمالي القطعي للقطع بحصول متعلق الامر قطعا، فلا وجه لعدم حكم العقل بحسنه من هذه الناحية، نعم لو كان من المحتمل عنده دخالته في الغرض لكان حكمه بعدم حسنه الا بعد نفيه بالاطلاق.
و ثانيا: ان تحرك المكلف عن الامر انما هو تحركه عن صورة الامر الموجودة في ذهن المكلف، و ليس تحركه الى الامتثال هو عن نفس الامر الموجود بوجوده الخارجي، و اذا كان المكلف دائما تحركه انما هو عن صورة الامر، فيكون تحركه الى الفرد المحتمل انما هو عن ارادة امتثال تلك الصورة التي هي المحركة في الامتثال التفصيلي، و لا تعلق لانطباق تلك الصورة على الماتي به تارة و عدم انطباقها عليه اخرى في كونها هي المحركة دائما، فان تلك الصورة هي المحركة و ان لم تنطبق على الماتي به. نعم لو كان المحرك له هو الامر بوجوده الخارجي لكان المكلف متحركا عنه في مورد الامتثال التفصيلي و غير متحرك عنه في مورد الامتثال الاجمالي بالنسبة الى احد فردي الترديد، و لكنه ظاهر البطلان و إلّا لانقلب العالم الخارجي الى العالم النفسي، و تقابل العوالم من الواضحات.
و قد ظهر مما ذكرنا ان صورة الامر التي في افق نفس المكلف هي الداعي للاتيان، و هذه الصورة حيث كانت محتملة الانطباق على كل واحد من فردي الترديد، فالنسبة الى الفرد الذي كان الامر الواقعي فيه يكون هو مطابقها حقيقة و هو اطاعة حقيقية، و بالنسبة الى الفرد الآخر يكون انقيادا.
فالآتي بكلا المحتملين يكون منبعثا عن الامر الشخصي الخارجي بصورته الحاصلة في نفس المكلف.