بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٥ - الامر الاول لزوم العمل بالقطع عقلا
.....
الاول: لزوم التسلسل لو لم تكن كذلك.
و توضيحه: ان حجية القطع لو لم تكن ذاتية له، بان كانت محتاجة الى جعل جاعل لها، و اعتبار معتبر اياها، سواء من العقلاء او من الشارع، فوصول هذا الجعل و هذه الحجية للقطع اما ان يكون بالقطع، او بغيره من الظن او الشك.
و لا ريب ان كل ما كان مجعولا من العقلاء أو من الشارع، لا بد من اقامة حجة على ذلك الجعل، لوضوح عدم حجية الجعل ما لم يكن واصلا، و من البديهي عدم حجية الظن و الشك بذاتهما، فكونهما حجة على حجية القطع هو من ثبوت الحجة بغير حجة، و وصول حجية القطع بالقطع يحتاج الى حجية القطع على وصول هذا الجعل و الاعتبار للقطع، و لا فرق بين قطع و قطع، فننقل الكلام الى هذا القطع القائم على حجية القطع، فاما ان يكون محتاجا الى جعل اولا، فان احتاج الى جعل، فوصول جعله لا بد و ان يكون بالقطع ايضا، و هلم جرا، فيتسلسل.
و اما ان لا يحتاج الى جعل، و عدم احتياجه اليه انما هو لكونه بما هو قطع غير محتاج الى جعل، و حينئذ لا بد و ان لا يكون فرق بين قطع و قطع، لانه متى كان لازما ذاتيا لقطع بما هو قطع، فلا بد و ان يكون من ذاتيات ماهية القطع، و تستوي فيه جميع افراد الماهية، و لعله اشار الى هذا بقوله: «و تأثيره في ذلك لازم».
الثاني: من الادلة هو حكم الوجدان و البداهة في ذلك و أنه من البديهيات كون حجية القطع لا بجعل جاعل من دون حاجة فيه الى اقامة برهان، فان البرهان ما لم يرجع الى البديهي لا يكون صحيحا، و ما لم تكن حجية القطع بديهية لا يكون مرجع البرهان الى امر بديهي، و تمامية البرهان على حجية القطع انما هو بوصول مقدماته بالقطع، ليستلزم القطع بالمقدمات القطع بالنتيجة، فلو لم تكن حجية القطع بديهية لما امكن اقامة حجة نظرية عليه، و مع كونها بديهية لا تحتاج الى اقامة الحجة اذ لا حجة على البديهي، فانه مثل امتناع اجتماع النقيضين و ارتفاعهما و كون الكل اعظم من جزئه لا يمكن اقامة الحجة عليه، بل هو أبده من كل البديهيات لاحتياج