بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤٠ - إجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار
[إجزاء الاحتياط المستلزم للتكرار]
من التنبيه على اعتباره و دخله في الغرض، و إلا لاخل بالغرض، كما نبهنا عليه سابقا.
و أما كون التكرار لعبا و عبثا، فمع أنه ربما يكون لداع عقلائي، إنما يضر إذا كان لعبا بأمر المولى، لا في كيفية إطاعته بعد حصول الداعي إليها، كما لا يخفى (١)، هذا كله في قبال ما إذا تمكن من القطع تفصيلا
(١) قوله (قدّس سرّه): «و اما فيما احتاج الى التكرار الخ» كمن صلى مرتين في ثوبين علم بنجاسة احدهما اجمالا، و كان يستطيع ان يعرف النجس منهما بخصوصه- فقد استشكل في صحة الامتثال الاجمالي فيه بوجوه اشار المصنف الى ثلاثة منها:
الاول: لزوم الاخلال بقصد الوجه، بدعوى ان كلا من الصلاتين قد اتى بهما بداعي احتمال الوجوب لا بداعي الوجوب.
و فيه ان الاتيان بداعي احتمال الوجوب لا يوجب خللا في قصد الوجه، لبداهة ان قصد الوجه هو الاتيان بداعي الوجوب لوجوبه، و الاتيان بمحتمل الوجوب حيث كان منبعثا عن قصد امتثال الواجب لوجوبه، فاذا كان واجبا واقعا فقد اتى به بداعي الوجوب لوجوبه و لم يقع اخلال فيه، فان قصد الاتيان بالواجب لوجوبه في المعلوم بالتفصيل يحصل منه ارادة واحدة تتعلق باتيان المعلوم بالتفصيل، و في المعلوم بالاجمال منه تحصل ارادتان لكل واحد من المحتملين ارادة تتعلق باتيانه بخصوصه منبعثة عن ارادة امتثال الواجب لوجوبه.
و منه يظهر ان المنع عن اتيان ما احتمل جزئيته في الفرض السابق بقصد الوجه انما هو لعدم كون جزء العبادة عبادة لا لعدم تاتي قصد الوجه في محتمل الجزئية لو فرض اعتباره فيه، و اليه اشار بقوله: «و انت خبير بعدم الاخلال بالوجه بوجه في الاتيان الى آخر الجملة».
الثاني: لزوم الاخلال بقصد التمييز في الاتيان بمحتمل الوجوب و هو واضح، لما عرفت من ان التمييز هو الاتيان بما علم تفصيلا انه هو الواجب، و في كل واحد من