بداية الوصول في شرح كفاية الأصول - آل راضي، الشيخ محمد طاهر - الصفحة ١٤ - الامر الاول لزوم العمل بالقطع عقلا
[الامر الاول: لزوم العمل بالقطع عقلا]
الامر الاول: لا شبهة في وجوب العمل على وفق القطع عقلا، و لزوم الحركة على طبقه جزما، و كونه موجبا لتنجز التكليف الفعلي فيما أصاب باستحقاق الذم و العقاب على مخالفته، و عذرا فيما أخطأ قصورا، و تأثيره في ذلك لازم، و صريح الوجدان به شاهد و حاكم، فلا حاجة إلى مزيد بيان و إقامة برهان.
و لا يخفى أن ذلك لا يكون بجعل جاعل، لعدم جعل تأليفي حقيقة بين الشيء و لوازمه، بل عرضا يتبع جعله بسيطا.
و لذلك انقدح امتناع المنع عن تأثيره أيضا، مع أنه يلزم منه اجتماع الضدين اعتقادا مطلقا، و حقيقة في صورة الاصابة، كما لا يخفى (١).
استقرينا فوجدنا ان الشارع في مورد الشك في اصل التكليف حكم بالبراءة، و في الشك في المكلف به حكم العقل بالاشتغال، لعدم حكم من الشارع فيه، و كذلك في مورد التخيير العقلي، و في اليقين السابق و الشك اللاحق حكم بلزوم ترتيب آثار اليقين، و كان من الممكن ان يحكم بالبراءة او الاحتياط.
(١) المراد من وجوب العمل على وفق القطع، و لزوم الحركة على طبقة، اما ان يكون هو الحكم بعصيان المكلف، و استحقاقه الذم و العقاب لو خالف ما قطع به لو كان مصيبا في قطعه، و استحقاقه المدح و الثواب لو جرى على وفق ما قطع به، و كان كذلك.
و اما ان يكون المراد به هو حجية القطع و تمامية طريقيته.
و لا يخفى ان الاول من لوازم الثاني، فان الحكم بالعصيان في المخالفة، و الاطاعة في الموافقة انما هو لكون القطع هو الحجة التامة و الطريق الكامل، فالعمدة هو الثاني، و هو كون القطع حجة موجبا لتنجز التكليف لو اصاب، و عذرا لو خالف.
و قد استدل على كون حجيته ذاتية له بأدلة: